ومن ذلك ما ثبت من قتال الملائكة عليهم السلام ، يوم « بدر » ؛ وما ثبت من أن رؤوس الكفار كانت تتساقط من غير أن يرى ضاربوها ؛ وأنهم رأوا صورا غير معروفة ، على خيل بلق ؛ وكذلك القول فيما يروى ، من رميه وجوههم بالتراب ، فبلغ اللّه رميه قدرا لم تجر العادة بمثله ، وحصل له من البأس « 1 » ما يخرج عن طريقة العادة ؛ وقال تعالى
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
؛
فأما ما أورده الملحدة في ذلك ، من قوله : إن كان الملائكة قاتلوا يوم بدر ، فأين كانوا يوم أحد ؟ وقد لحق أصحاب النبىّ ما لحق ، فبعيد ؛ لأن المعجز ، لا يجب متى ظهر في حال ، أن يظهر في سائر الأحوال ؛ ولا يجب إذا نصره اللّه بالملائكة يوم بدر ، « 2 » وفي العدد قلة ، أن ينصره بهم يوم أحد ، وفي العدد كثرة ؛ بل يجب أن يظهر ذلك على حسب المصلحة ؛ وهذا في بابه بمنزلة ما ثبت عنهم ، من اقتراحات المعجزات ؛ فبين اللّه تعالى أنه لو أظهرها على ما اقترحوه لكانوا سيكفرون أيضا .
فأما ما يروى من إظلال الغمامة ، وما شاكله ، مما حدث قبل النبوّة ، فقد بينا : أنه إذا كان ظاهرا في النقل فالواجب أن يكون معجزة لغيره ، نحو « خالد ابن سنان العبسي » ، ومن يجرى مجراه وما يحكى من المعجزات ، التي ظهرت على « قس بن ساعدة » وغيره ، فمن جهة الآحاد ؛ ولو ثبت لحملنا الأمر فيه على مثل ما ذكرناه ، في إظلال الغمامة ؛ لأنه لا يمتنع بعثة رسل قبله ، صلى اللّه عليه ؛ إلى أمة قليلة أو كثيرة ؛ وهذه الجملة كافية في هذا الباب .
هامش
( 1 ) في « ص » : الناس .
( 2 ) الواو ساقطة من « ص » .