تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الموت عنده لينالوا الظفر ؛ لأن الشاك في الشيء لا يصرفه ذلك عند الإقدام على الأمر ، الّذي يخرج عن التقريع والتحدي . وأما الأخبار المأثورة عنه ، صلى اللّه عليه ، من قوله في « عمار » : تقتلك الفئة الباغية ؛ وما روى في قصة كلاب الحوأب « 1 » ، وفي أمير المؤمنين ؛ وفي قصة الخوارج ، ومن يحارب من الأصناف ؛ وفي قصة « ذي الثدية » ؛ ومن يقتل من الخوارج المارقين ، بعد قتاله الناكثين والقاسطين ؛ وقوله ، صلى اللّه عليه ، لأمير المؤمنين في قصة « سهيل بن عمرو » : إنك ستدعى إلى مثلها ؛ وما روى من إخباره عن العير في الطريق ؛ وأنها سترد عليهم ، يقدمها بعير أورق ، عليه غرارتان ، وما ثبت من إخباره عن قتل من قتل ، وهو يخطب على المنبر في « مؤتة » من « زيد » ، و « جعفر » ، و « عبد اللّه بن رواحة » . . يبين ذلك ويزيده وضوحا ما بيناه من الإخبار عن الغيوب في القرآن ؛ وكل ذلك ظاهر في الدلالة على نبوّته صلى اللّه عليه ، وقد بينا أن الإخبار عن الغيوب لا يصح أن يقع على طريق الاتفاق ؛ وأنه لا بدّ من أن يخص بعلم خارج عن العادة ؛ وبينا كيفية دلالته ؛ وأبطلنا قول من يطعن في ذلك بمخالطته المنجمين ، ومن يجرى مجراهم ؛ فلا وجه لإعادة ذلك . ومن ذلك ما ثبت من نزول جبريل عليه السلام مرّة على صورته التي هو عليها ؛ ومرّة على صورة « دحية » و « سراقة » ؛ فإن ذلك مما يدل على النبوّة ، ولم تجر بمثله العادة ؛ وكذلك القول فيما كان يلحقه ، صلى اللّه عليه ، عند الوحي ، من الأمور التي تخرج عن العادة .
هامش
( 1 ) في « ص » الحوت .