أحدهما - إظهار تكذيبه بإيجاد ذلك .
والثاني - إظهار تكذيبه باستمرار حياتهم .
وقد علمنا أنهم تكلفوا في بطلان أمره الأمور الشاقة ؛ فقد كان يجب أن يتكلفوا هذا الباب مع سهولته ، وسرعة تأثيره في إبطال « 1 » أمره .
ومنها حديث المباهلة ؛ فإنه تعالى خبر بأنهم يمتنعون منها مع سهولتها ؛ وما يقال في ذلك ، من أنهم امتنعوا لأن فيها ضربا من السخف ، فبعيد ؛ لأنه إذا أوصل « 2 » إلى الغرض المطلوب ، من إبطال أمره مع شدة حرصهم على ذلك ، ووقع فيه التقريع والتحدي صار حكمة ، وصار من أعظم المطلوب .
فأما قول من يقول : إنما لم يتمنوا ؛ ولم يأتوا بالمباهلة ، لأنهم كانوا من أهل الكتاب ، ووجدوا في كتبهم ما يقتضي الامتناع ، فمما يقوى ما قلناه ؛ لأنه مما يدل على النبوّة ، من وجه آخر ، وهو موافقة كتبهم له ؛ مع أنه لم يكن ، صلى اللّه عليه ، ممن ينظر في الكتب ، ويعرف هذه الأخبار ، ويخالط أهلها ؛ فقد كانت أحواله معروفة ، في حضره وسفره أو أنه لم ينفرد عن قومه ، وعمن استجاب له ، أو استمر على عداوته ؛ فكيف يجوز أن لا يظهر ذلك ، ولا يعرف !
وبعد . . فإنه يقال « 3 » في جواب الشبهة الأولى : أليس صلى اللّه عليه ، وإن خبرهم بقوله
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
لم يمنعهم ذلك من محاربته ، والصبر على القتل والموت ؛ فقد كان يجب أن يصبروا « 4 » على تمنى الموت ، وإن خافوا
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .
( 2 ) في « ص » أفضل .
( 3 ) في « ص » تعالى .
( 4 ) في « ص » يصروا .