تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أحدهما - إظهار تكذيبه بإيجاد ذلك . والثاني - إظهار تكذيبه باستمرار حياتهم . وقد علمنا أنهم تكلفوا في بطلان أمره الأمور الشاقة ؛ فقد كان يجب أن يتكلفوا هذا الباب مع سهولته ، وسرعة تأثيره في إبطال « 1 » أمره . ومنها حديث المباهلة ؛ فإنه تعالى خبر بأنهم يمتنعون منها مع سهولتها ؛ وما يقال في ذلك ، من أنهم امتنعوا لأن فيها ضربا من السخف ، فبعيد ؛ لأنه إذا أوصل « 2 » إلى الغرض المطلوب ، من إبطال أمره مع شدة حرصهم على ذلك ، ووقع فيه التقريع والتحدي صار حكمة ، وصار من أعظم المطلوب . فأما قول من يقول : إنما لم يتمنوا ؛ ولم يأتوا بالمباهلة ، لأنهم كانوا من أهل الكتاب ، ووجدوا في كتبهم ما يقتضي الامتناع ، فمما يقوى ما قلناه ؛ لأنه مما يدل على النبوّة ، من وجه آخر ، وهو موافقة كتبهم له ؛ مع أنه لم يكن ، صلى اللّه عليه ، ممن ينظر في الكتب ، ويعرف هذه الأخبار ، ويخالط أهلها ؛ فقد كانت أحواله معروفة ، في حضره وسفره أو أنه لم ينفرد عن قومه ، وعمن استجاب له ، أو استمر على عداوته ؛ فكيف يجوز أن لا يظهر ذلك ، ولا يعرف ! وبعد . . فإنه يقال « 3 » في جواب الشبهة الأولى : أليس صلى اللّه عليه ، وإن خبرهم بقوله
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
لم يمنعهم ذلك من محاربته ، والصبر على القتل والموت ؛ فقد كان يجب أن يصبروا « 4 » على تمنى الموت ، وإن خافوا
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » أفضل . ( 3 ) في « ص » تعالى . ( 4 ) في « ص » يصروا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 421 | القاضي عبد الجبار الهمذاني