ومن ذلك حديث انقضاض الكواكب . وأنها إحدى آياته ، صلى اللّه عليه لما كثرت في أيامه كثرة خارجة عن العادة ، وانضاف إلى ذلك انقضاضها على من يسترق السمع ؛ لأن ذلك مما يؤكد كونه معجزا ؛ وقدّمنا فيما تقدّم ، أن استمرار انقضاض الكواكب ، لا يمنع من كونه معجزا ، لأن المستمرّ منه دون القدر الّذي ادّعيناه معجزا ؛ لأنه على الاستمرار لا يحصل به منع استراق السمع .
ومن ذلك ما روى في ردّ الشمس ، وقد مضى من النهار أوقات ، ولا يصح ردّ الشمس إلى الوقت الّذي تقضى إلا على طريق الإعجاز ؛ لأن أحدا لا يقدر على مثله .
ومن ذلك ما ثبت عنه ، من الإخبار عن الغيوب ، وتضمنه القرآن ؛ فإنها لا تكاد تحصى كثرة ؛ وهي دالة ، وكل واحد منها يدل على النبوّة ؛ فمن ذلك ما ثبت في القرآن ، من قوله تعالى
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ، وَلَنْ تَفْعَلُوا
في آية التحدي ؛ وقوله
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وقوله
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
مع تمكنهم من التمني ؛ فاعترض بعضهم على ذلك ، بأنهم لو تمنوا بألسنتهم لقال أردت تمنى القلب ، ولم يمكنهم أن يتمنوا بقلوبهم ؛ وقد قال لهم ، على ما ثبت في الخبر : إن تمنيتم متم ؛ لأن تمنى المتمنى الموت ، أو ما يؤدى إلى الموت لا يقع ؛ فلذلك يؤكده ؛ وهذا بعيد ؛ لأن ذلك التمني باللسان سهل ؛ وهو الّذي أراده ، دون تمنى القلب الّذي لا يطلع عليه ؛ ولا يجوز أن يتحداهم بأمر ، وجوده وأن لا يوجد سواء « 1 » ؛ على أنه لو أراد تمنى القلب لوجب أن يفعلوه لأمرين :
هامش
( 1 ) في « ص » سواه .