تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ومن ذلك انشقاق القمر ؛ لأن القرآن قد دل على كونه ؛ فهو بمنزلة نقل التواتر ، وحصول الإجماع ، وإنما أنكر ذلك بعضهم ، ظنا منه ، أنه لو كان لوجب أن يكون نقله طاهرا ، على خلاف الوجه ، الّذي نقل عليه ، لأنه أمر يظهر بمشاهدة الخلق ، فلا يقع فيه الاختصاص ؛ وقد أجبت عن ذلك : بأن حدوثه قد يجوز أن يكون في زمان يسير ، فلم يشاهده إلا العدد القليل ؛ أو عدد منهم فيهم كثيرة ، لكنهم لم ينقلوه ؛ لأن ذكره في القرآن أغنى عنه ؛ وقد ذكر شيخنا « أبو هاشم » : أن الأولى في ذلك أنه تعالى حجز بينهم وبين رؤيته ، إلا من رآه ، ويكون ذلك معجزا لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، [ كما حجز بين امرأة أبى لهب وبين الرسول ، صلى اللّه عليه « 1 » ] حتى لم تشاهده عند قصدها إلى رميه ، ورضخه بالحجر ؛ وإن كان لا يمتنع في القمر خاصة ، أن يكون في وقت انشقاقه يسيرا ، ولا يدركه إلا أهل بلد ، من حيث يحول الغيم ، بين سائرهم وبين رؤيته ؛ ولا يتفق فيهم أن يراه إلا العدد اليسير ، لأن الحال حال نوم وتشاغل ؛ فلا يجب أن تكذب هذه الآية العظيمة التي شهد القرآن بها ، بمثل هذه الشبهة . ومن ذلك ما خبر به ، صلى اللّه عليه ، وشهد القرآن بصحته ، ووقع به التصديق من الكافة ؛ من أنه أسرى به إلى بيت المقدس ، حتى خبرهم بالأمور التي شاهدها ، فإن ثبت مع ذلك ما يروى في حديث المعراج ؛ أو بعض ذلك فهو أوكد في الدلالة ؛ وإن كان القدر الّذي شهد القرآن بصحته فهو ما قدّمناه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .