ومن ذلك ما ثبت في شأن الذراع ، وقد دس فيها السم ؛ وأنها قالت :
لا تأكلني فإني مسمومة ، وليس يخلو حالها من وجهين :
إما أن يكون تعالى جعلها حية ، وبنى فيها بنية النطق ، وأعطاها التمييز ، فيجب أن يكون معجزا ، من جهات كثيرة . . أو خلق فيها هذا الكلام ، فيكون معجزا أيضا ، وإن كان دون الأوّل .
فإن قال : فكيف يجوز إن كان الكلام مخلوقا فيها ، أن تقع الإضافة إليها ! وكان يجب أن لا تقع الإضافة على هذا الحدّ ؟
قيل له : لا يمتنع أن يكون مجازا ؛ لأن موضع الكلام قد يضاف إليه ، كإضافته إلى المتكلم ؛ فصارت كأنها هي المتكلمة ، من حيث وجد الكلام فيها .
ومن ذلك ما نقل من كلام الذئب ، لأن العادة لم تجر في مثله بأن يتكلم ، بكلام البشر ؛ فالطريقة فيه كالطريقة فيما تقدّم .
ومن ذلك ما ثبت عنه ، صلى اللّه عليه ، من حديث الاستسقاء ، وما ثبت من قوله : اللهم حوالينا ولا علينا ؛ وقد شكوا إليه تخريب المنازل ، بشدّة المطر ودوامه ، وأن المدينة صارت كالإكليل والشمس عليها طالعة ، والمطر يطيف بها ؛ ومثل ذلك لا يجوز أن يكون إلا دلالة النبوّة ؛ وذلك منقول بالتواتر ؛ لأنه حدث عند الجمع العظيم ، على أن يقتضي التواتر ؛ واشتهر نقله على هذا الوجه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 418
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٨