لأنها تسلك طريقة غير متناقضة ، وإن كانت فاسدة ؛ وهذا القول فاسد متناقض ، جامع للأمرين .
وأما ما يقولون : من أن ذلك الحنين وقع لتجويف في الجذع ؛ وعلى حسب ما يحدث ، من صوت الرياح والصفارات ، إلى غير ذلك ، فبعيد ؛ لأن الحال في الجذع كانت ظاهرة ، فلا يمكن ذلك فيها ؛ ولو كانت الحال ما قالوه لوجب ألا يسكن الجذع ، عند التزامه ، صلى اللّه عليه ، وعلى آله « 1 » ؛ لأن ذلك لا يغير حالها « 2 » في الوجه الّذي ذكروه ؛ وهذا في نهاية البعد .
ومن ذلك ما ثبت وانتشر عنه : من تسبيح الحصى ؛ لأن ذلك مما لا تتأتى فيه حيلة ، لأن ما صورته صورة الحصى لا يصح وقوع « 3 » الكلام فيه إلا من رب العزة ؛ لأنه لا يخلو من أن لا يكون فيه مثل بنية القلب واللسان ، فلا يصح إلا من القديم تعالى ، لأن الدلالة قد دلت ، على أن القادر لا يجوز أن يفعل الكلام إلا في بنية مخصوصة ؛ ولذلك يتعذر على أحدنا فعل الكلام في يده ، ورجله ؛ ويتأتى بلسانه وفمه ؛ ولذلك قد تختلف أحوالهم ، فيما يمكنهم من الكلام ، فمنهم من يتعذر عليه بعض الحروف ؛ ومنهم من يتأتى الجميع منه ؛ وبحسب حصول كمال البنية ونقصانها ؛ وإن كان قد حصل التسبيح في الحصى ، بأن حصل فيه مثل بنية اللسان والفم ، فهذا أيضا معجز ، لأن القديم تعالى هو الّذي يصح أن يجعلها ، ويفعل فيها التسبيح . . يبين ذلك : أن أحدنا يجتهد أن يفعل ذلك ، ويتعذر عليه ، على كل وجه .
هامش
( 1 ) ساقطة من « ط » .
( 2 ) كذا في « ص » و « ط » ؟
( 3 ) في « ط » : وجود .