تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ذلك وانتشر ؛ وهو من الباب الّذي تتعذر فيه الحيل ؛ على نحو ما ذكرناه ، في جمع الماء العظيم ؛ بل هو في الطعام المصنوع أبين تعذرا ، منه في الماء ؛ لأن مثل أجزاء الماء يفترق في العالم ، على وجه لو اجتمع كان ماء ؛ ويبعد مثل ذلك في الطعام المخصوص . ومن ذلك ما ثبت : أنه صلى اللّه عليه ، كان يخطب إلى جذع ، فلما تحوّل عنه إلى المنبر حنّ كحنين الناقة ، حتى التزم فسكن حنينه ؛ مع أنه جذع مطروح ، قد أتى عليه الدهر ، وهو معلوم الحال ؛ ومثل ذلك لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ؛ وهذا أيضا من باب التواتر ، لظهور الأمر فيه ، وحدوثه عند الجمع العظيم ، وقد حكى عن « الورّاق » في مثل هذه المعجزات أنه قال : لا يصح فيها التواتر ؛ لأن من شاهده إنما يكون رآه من مكان قريب ، أو مكان بعيد ؛ فإن كان من مكان بعيد فالحيلة ممكنة ، ولا ينجلى حتى يعرف ، ضرورة : وإن كان قريبا فليس يباشرها منهم إلا عدد قليل ؛ والباقون من ورائهم ، ولا يقع من مثلهم التواتر ، وهذا في نهاية السقوط ، لأنه يوجب التشكك في الأمور المحسوسة ، التي لا تتكرر على الأوقات ، بمثل هذه الشبهة ؛ وهذا يوجب ألا يعلم أن أحدا بارز في غزاة ؛ أو قتل فلانا ؛ أو فعل فعلا يظهر للحس ، والضرورة تقضى على بطلان هذه الشبهة . . على أن حنين الجذع مما يسمع ويدرك ، فإذا تكرر حالا بعد حال تكررت المشاهدة ، من فوج بعد فوج ؛ فيحصل التواتر ؛ وهو من الباب الّذي يقف عليه البعيد ، على الوجه الّذي يقف عليه القريب ؛ ولولا صحة ذلك لوجب أن لا يعرف باضطرار : أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، وآله ، قرأ القرآن ، أو سنّ سنة ، إلى غير ذلك ؛ وهذا أبعد من مذهب « السمنية » في « الأخبار »