تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الأمرين ، ولم يقطع مع ذلك ، على أن الاستدلال بخبرها يصح ؛ لأنه إنما يصح ذلك إذا وقع التمييز ، وقد علمنا أن أحد ما يقتضيه اشتباه ذلك ، وضوح دليل آخر يعنى عن هذه الأدلة ، فلما ثبت في القرآن ، وفي نقله ، وفي إعجازه ما ذكره ، وبهر العقول ، واتضح « 1 » الحال في إثباته ؛ وفي كونه معجزا لم يمتنع أن لا يعرف المستدل ، في كثير من هذه المعجزات ، التواتر فيه ، وإن كان علمه الضروري قد حصل ، وأن يلتبس ذلك عليه ، بطريقة الاستدلال ، من نقل جماعة ؛ هي حجة ، أو سكوت جماعة ، عند نقل الناقل ، وخبرها حجة ، أو الإجماع ، أو ما شاكل ذلك ؛ فلهذه الجملة اشتبهت الحال في المعجزات التي ذكرت ؛ وفارق حالها ، في وضوح طريق معرفتها ، حال القرآن ، في سائر ما قدمنا ذكره ؛ فإنما ينبغي أن يرجع عند هذا الاشتباه ، إلى كيفية وقوعها ؛ فإذا علمناها واقعة عند الجمع العظيم ، واشتهر نقلها ، علمنا أنه من باب الضرورة ؛ وإذا كان وقوعه في الأصل عند النفر اليسير ، علمنا أن طريق معرفتها الاكتساب إما بالإجماع وإما بسكوت الرسول ، صلى اللّه عليه ، عند إظهاره ، أو بسكوت المجتمعين عنده ، على وجه التصديق والرضا ؛ أو يكون ذلك عند جمع عظيم ، فيخبر به الواحد ، أو النفر اليسير ؛ ويدعى على الناس المشاهدة ، فيظهرون الرضا بخبره ، أو يكفوا عن النكير على الوجوه التي فصلناها في باب « الأخبار » ؛ فعلى هذا الوجه قلنا في خبر الميضأة : إنه من باب التواتر . ومن ذلك ما ثبت عنه ، صلى اللّه عليه ، أنه أطعم الجماعة الكثيرة ، من يسير الطعام ، في أماكن متفرقة ، وفي دور جماعة من الأنصار وغيرهم ؛ وقد ظهر نقل
هامش
( 1 ) في « ص » ، اتضاح .