فيها ؛ وذلك مما لا يختص به إلا القديم تعالى ، ولم تجر العادة بمثله ؛ أو يكون بنقل أجزاء الماء ، وجمع متفرقها ، وهذا أيضا مما لم تجر العادة بمثله ، فعلى جميع الوجوه لا بدّ من كونه معجزا ، ولا يمكن أن يدعى في ذلك التخيل ، واشتباه الحال عليهم ، مع أنهم شربوا منه ، وتزوّدوا ، ولا يمكن أن يدعى أن الماء إنما فار من بعض العيون ، مع ما ثبت من أنه إنما فار ، من بين أصابعه ، وقد وضع يده في الميضأة ، ولم يبق بعد ذلك إلا ادعاء حيلة مجهولة ، أو لطيفة غير معقولة ، يدعى لأجلها أنه تمكن من جمع أجزاء الماء في الميضأة ، إلى غير ذلك ؛ والّذي قدّمناه يفسد ذلك ؛ وطريق هذه المعجزة التواتر ؛ لأنها وقعت عند الجمع العظيم ، وحصل النقل على هذا الحد ؛ وقد قال شيخنا « أبو هاشم » في بعض المواضع : إن في معجزاته ، صلى اللّه عليه ، سوى القرآن ما يعلم باضطرار ؛ وأشار إلى هذه المعجزة ، وما جرى مجراها ، مما حدث في المجامع العظيمة ؛ وحصل النقل فيه متظاهرا ؛ وقد أشار إلى مثله شيخنا « أبو علي » ، وربما مرّ في كلاميهما أن الّذي يمكن أن يعتمد عليه مع المخالفين هو القرآن . ذكره « أبو هاشم » في مواضع ، فأما شيخنا « أبو علي » فقد ذكر ذلك في « نقض الإمامة » ، على « ابن الراوندي » ، وإن كان الأكثر فيما قدّمناه من قبل .
واعلم . . أن الأمر المنقول إذا حصل فيه وجوه تقتضى معرفة ثبوته وصحته اشتبه الحال على من يعرف ذلك ويستدل به ؛ فيجوز أن يكون معلوما بطريقة الاضطرار ؛ ويجوز أن يكون معلوما بطريقة الاستدلال ، ويفارق حاله حال ما لا يصح فيه إلا طريقة واحدة ، كالبلدان والملوك ، وما يجرى مجراها . ولهذا الوجه توقف شيوخنا ، في أخبار الجماعة العظيمة ، عن المخبر الواحد : هل تقتضى الاضطرار ؟ أو يصح الاستدلال بخبرها ؟ لأنه لما اشتبه الحال فيها جوز كلا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 414
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤١٤