ويختص بذلك قوم ؛ ولا نأمن أن تكون في العالم لطيفة متى خرجت « 1 » على لسان الصبى تكلم وهو في المهد ؛ ومتى سقى الصبى صار عاقلا ؛ ومتى طرح عليه صار متكلما بأفصح اللغات ؛ بأن صار شاعرا خطيبا ؛ ولا يمكنه في هذا الباب أن يفصل بين ما يقدر في الجنس عليه وبين ما لا يقدر ؛ لأن ما لا يقدر عليه قد تجرى العادة بحدوثه عند بعض الأمور ؛ كما أن ما يقدر عليه يتعذر « 2 » عند بعض الآلات ؛ ويفعله اللّه تعالى عندها ؛ فالحال واحدة فيما ألزمناه ؛ فيجب أن لا نأمن أن تكون هناك لطيفه عندها يحيى الميت ؛ ويعود متصرفا ، كما كان ؛ وأن كثيرا من الناس قد ظفروا بها ، فيتمكنون من رد موتاهم من القبور ، ومن إنزال الموت بأعدائهم ؛ مع سلامة الحال ، ولا فرق بين من ارتكب ذلك ، ومن جوز اختراع الجسم ، وسائر ما لا يختص به إلا القديم تعالى ! ومن هذه حاله يخرج عن أن يكلم في النبوات ، إلى أن يجب تثبيت العدل والتوحيد عليه ؛ ومتى امتنع من تجويز ما ألزمناه أو بعضه فإنما يمكنه ذلك بالطريقة التي قدّمناها من قبل ؛ وتلك الطريقة توجب زوال هذا الطعن ، وصحة الاستدلال بمجيء الشجرة وغيرها ، على نبوته ، عليه السلام .
ومن ذلك ما ظهر وتواتر أنه ، صلى اللّه عليه ، سقى الكثير من الماء القليل ؛ وكان ذلك في بعض الغزوات ، في الجمع العظيم . عند إعواز الماء وتعذره ؛ فوضع ، صلى اللّه عليه ، يده في الميضأة ، ولم يزل الماء يفور من بين أصابعه ، حتى شربوا وتزوّدوا ؛ ومثل ذلك لا يجوز الوصول إليه بالحيل ، لأنه لا يخلو من وجهين :
إما أن يكون اختراع الأجسام ، أو اختراع الرطوبات ، وسائر ما يكون به الماء ماء
هامش
( 1 ) كذا في « ص » و « ط » ولعلها : طرحت .
( 2 ) في « ص » يفعله .