تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أحوال البلاد عما جرت به عادتها في الحر والبرد ، وهذا مما لا يلتزمه أحد ؛ أو يقول : إن فيها ما لا يوصل إليه بحيل ، فلا بد من فرق بينه وبين ما يجوز ذلك فيه ؛ ولا فرق إلا ما ذكره شيوخنا ، من أن ما طريقه الحيل ، عند التفتيش والبحث ، قد يوقف عليه ، وعلى سببه ، فيفارق حاله حال المعجز ، الّذي يقع فيه اختصاص ، ومع المعاداة الشديدة وقوة الدواعي لا تقع فيه المشاركة ، ولا تمكن ؛ ومتى قالوا : إن المشاركة في ذلك لا تقع مع البحث الشديد ، فيجب فيه منه أن يكون قد خص بتلك الآلة ، واللطيفة ، فتعود الحال فيه إلى أنه معجز من هذا الوجه ، ومن الوجوه التي قدمنا ذكرها ؛ على أنه يجب على هذه الطريقة ما لا قبل لهم به ، من أن يجوزوا في العالم طبيعة ، أو حيلة ، أو لطيفة يمكن معها جذب الشمس والقمر ، والنجوم ، والكواكب ، ويختص قوم بتلك « 1 » الآلة ، كما يختص بحجر المغناطيس وبالآلة التي يصح بها جذب الشجرة ، ويجوزوا في العالم لطبقة ، يظفر بها كثير من الناس ، يسكنون بها الحجر العظيم في الجو ، ولا نأمن أن السماوات واقفة بضرب من الحيل ، وأن لا يمتنع من بعض الناس أن يظفر بحيلة تزيلها عن مكانها ؛ بل يجب أن لا نأمن أن تكون هناك لطيفة وطبيعة تقتضى تثبيت الحياة ، ودفع الموت ؛ فيكون في الناس من يدفع الموت عن نفسه ، أو الأمراض عن جسمه ، وأن تكون هناك لطيفة ، متى لطخ بها البرص زال ؛ والأعمى عاد بصيرا ؛ والزمانة « 2 » فيعود صحيحا ؛ ولا نأمن أن يكون هناك لطيفة متى اكتحل بها البصير رأى ما بالصين ، كرؤيته لما قرب منه ؛ وأن يكون في الأجسام اللطيفة أشياء متى طرحت على البحار صلبت وجمدت ؛ و [ متى طرحت « 3 » ] على النحاس عاد ذهبا ؛
هامش
( 1 ) في « ص » بذلك . ( 2 ) كذا في « ص » و « ط » ؟ ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .