لأنه يجب أن يكون مجىء الشجرة معجزا ، ونقلها وتحريكها بهذه الإله أيضا معجز .
وقد حكى عن « أبى عيسى الوراق » و « ابن الراوندي » في ذلك وفي غيره ، من المعجزات التي نذكرها شبهة ؛ وذلك أنهم قالوا : إذا كان الواحد منا لم ينته به الحال إلى أن يتصفح « 1 » العقول ، والعادات ، وأحوال الناس ، في الأزمنة المختلفة ، والأماكن المتباعدة ، ويعرف أنواع الحيل ، ويفصل بينها وبين ما لا حيلة فيه ، أو يعرف طبائع الأجسام ، وما تختص به من القوى واللطائف ، حتى يعلم ما الّذي يمكن مما لا يمكن ، وما الّذي يبلغه الناس بالحيل ، وما الّذي يستحيل من ذلك فيهم ، وما الّذي يتأتى بطبائع الأجسام ، وما الّذي يتعذر ، فبما ذا « 2 » يدفع في المعجزات ، التي وجه كونها معجزة ، الجمع ، والتفريق ، والتحريك ، والتسكين ، والجذب ، والدفع ، وسائر ما يصح من العباد فعل مثله ، وأنهم وصلوا إليه بضرب من الحيل ، لا يحب أن يظهر لنا ونعرفه كما لا يجب في حجر المغناطيس وغيره ، مما يختص يجذب بعض الأجسام أن يعرفه ، كل عاقل ؛ ولا يجب إذا ظفر بمعرفته أن يجوز كونه معجزا ؛ وكما يجوز ذلك فيه ، وفي سائر ما ظهر في العالم من الطلسمات وغيرها ، فيجب أن لا يستنكر العاقل مثله ؛ وإذا لم يستنكر كان ظهور مثل ذلك من الشبه ، ولم يصح أن يكون دالا على النبوة ، وسلك هذه الطريقة من الشبهة .
واعلم . . أن الّذي قدمناه من قبل ، من أن هذا السائل لا يخلو من أن يقول :
إن جميع هذا الجنس قد يجوز التوصل إليه بالحيل ، فيلزمه أن يجوّز أن يحتال المحتال في قلب المدن ، وطمر البحار ، والطيران في الهواء ، ونقل الجبال ، وقلب
هامش
( 1 ) رسمها في « ط » ما حل ؛ وفي « ص » مشتبه ؛ وهذا أقرب ما تقرأ به ؟
( 2 ) رسمت في كل « ص » و « ط » . « فبماذى » بلا نقط وقرأتها هكذا بتوجيه السياق .