بيده ما لا يمكنه أن يجذبه بآلة ؛ لأن ما حل هذا المحل كلما قربت الآلة منه والمجذوب يكون جذبه أقوى منه إذا بعد ، وإن كان في كثير من الآلات يختلف الحال في ذلك ، من حيث يحصل في الآلة ما يكون في حكم المعين له على الفعل ؛ فإذا لم يحصل هناك ما هذا حاله ، فالأقرب يكون أقوى على جذبه من الأبعد ، فكان يجب إن كان الأمر على ما ذكروا ، أن يكون النبي ، صلى اللّه عليه ، بائنا من غيره بقدرة عظيمة ؛ وهذا يردّ الأمر فيه إلى أنه معجز .
فإن قالوا : إن تلك ( الآلة « 1 » ) لم تكن مرئية فلهذا لم ينقل .
قيل لهم : لو كان هناك ما يجذب به الشجر العظيم على وجه يشق الأرض لوجب أن يكون بحيث يرى ، وأن تكون له قوة وصلابة ؛ لأن ما ليس هذا حاله لم يمكن فيه ذلك .
وإن قالوا : لو كان له قوة وصلابة ، وإن لطف عن الرؤية لدقته ، كما يكون ذلك في القز وغيره .
قيل له : إن الّذي قدمناه يبطل ذلك ، لأنه كان يجب أن يتمكن من جذب مثله بيده ، ولأن هذا الثقيل العظيم لا يجوز أن يجذب بالقز ؛ بل يجب أن ينقطع القز دونه إلا أن يكون الجاذب عظيم القدرة ، على ما قدّمناه ؛ على أن الأمر لو كان كما قاله لوجب أن لا يصح أن تعود الشجرة إلى مكانها ، ورسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، بحيث كان ؛ لأن مثل هذه الآلة لا يصح أن يدفع بها المجذوب ، كما يجذب بها ، إلا أن يتغير بها الدافع عن حاله ، ويصير في غير مكانه ، ومتى قيل : إن تلك الآلة في هذه الأمور خرجت عن العادة فقد أكدوا كونه معجزا ؛
هامش
( 1 ) في كل من « ص » و « ط » الأدلة . . !