تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وآلة ، أو بحيلة ؛ وكذلك قالوا لمن قال لهم : إنه صلى اللّه عليه ، ظفر بلطيفه من الآلات أمكنه عندها فعل ذلك ؛ لأن ذلك يدل على أنه قد خص من تلك الآلة ، بما لم يخص به غيره ، فحلت في أنها معجزة من حيث بان بها ، محل القدرة العظيمة ، في هذا الباب . وقالوا : لو كان الناس يقدرون على مثله ، ثم امتنع عليهم لدل على أنه معجز ، ولحل محل الاختصاص بالقدرة والآلة . . قالوا لو كان لا منع ، لكنهم صرفوا مع الدواعي الشديدة ، لدل على أنه معجز . . وقد تقصينا كل ذلك من قبل ، ولم نذكر ذلك لأنا نجد من التزام ما ألزمونا محيصا ؛ بل يبين أن جميع ذلك باطل ؛ وإنما ذكرنا ذلك لنبين أن التزامه لا يضر بصحة الاحتجاج بهذه المعجزة ؛ وذلك لأن قولهم : إنه صلى اللّه عليه اختص بزيادة قوة لا يصح ؛ لأنه دعا بالشجرة وهي مباينة ؛ والقادر بقدرة لا يجوز أن يفعل إلا فيما ماسه ؛ أو ماس ما ماسه ، فكيف يصح أن يدعى أنه جذب ودفع بقدرته ، والحال ما قلناه ! ؛ ولو جاز ذلك لجاز أن يدعى في بعض القادرين أنه وهو على وجه الأرض يحرك النجوم ، ويحرك الأشجار ، وسائر ما بان منه ؛ ولو جوزنا ذلك لم نأمن في تصرف أهل بلد أنه واقع من فعل قادر بعيد ، لا منهم ؛ وليس بعض الناس بتجويز ذلك منهم بأولى من بعض ؛ وهذا يقدح فيما به يعلم القادر والفاعل في الشاهد . فإن قالوا : إنه عليه السلام جذبها وهو مماس لما ماسّها . قيل له : لو كان كذلك لوجب في ذلك الجسم أن يكون ظاهرا ؛ ولا يجوز أن يكون كذلك ، ولا ينقل ؛ لأنه مما يؤثر في الأمر ؛ الّذي له نقل ؛ وما حل هذا المحل لا يجوز ترك نقله ؛ على أن القادر منا ، لا يجوز أن يجذب بآلة متصلة إلا ما يقارب الجسم ، الّذي يصح أن يجذبه بيده ، بل ربما أمكنه أن يجذب