تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شاهد ذلك حضر مكة ، وأظهر ما شاهده ، بحضرة الرسول ، صلى اللّه عليه ، فلم ينكره ؛ وتظاهر الأمر فيه تظاهرا وقع اليقين بصحته ، وأطبقت الأمة عليه ، عصرا بعد عصر ؛ ولم ينكره مع ذلك أعداء الدين ؛ وإنما طعنوا فيه بأن قالوا : إنها حيلة وقعت منه ، وذكروا وجوها من الشبه في ذلك ، فهذا طريق معرفة صحته . فإن قال : ومن أين أنه معجز ؟ قيل له : لأنه خارج عن طريق العادة ؛ فهو بمنزلة سائر المعجزات في هذا الباب ؛ لأن العادة لم تجر بأن يقع ذلك عن قدرة أحدنا ، ولا عند قوله ؛ فليس يخلو من أن يكون ، صلى اللّه عليه ، جذبها ودفعها ، فذلك يدل على أنه قد خص من القدرة بما بان به من غيره ، إذ أقبلت وأدبرت عند قوله ؛ فذلك يدل على أنه قد خص بنفس هذا الفعل ؛ لأن العادة لم تجر بمثله . . يبين صحة ما ذكرناه : أن الناس على اختلاف طبقاتهم يتكلمون في ذلك ، وأعداء الدين يزعمون أنه من باب الحيل ؛ ولم يظفر مع ذلك أحد بفعل مثله ، مع الدواعي القوية ، إلى إبطال كونه معجزا ؛ ولو كان مما تتم فيه الحيل لكان التوصل إلى إظهار مثله ، أو ما يقاربه في إبطال الاحتجاج به « 1 » أوكد ، من إيراد الكلام عليه ؛ لأن الفعل في هذا الباب أقوى من القول ؛ فعدو لهم عن التوصل إلى ذلك ، من أدل الدلالة على أنه مما لا يمكن الوصول إليه بالحيل . . على أن شيوخنا قد بينوا أن ذلك لو صح بالحيل لكان لا يقدح في أنه معجز ؛ لأنه كان يجب أن يكون اللّه تعالى قد خصه بما معه أمكنه ذلك ، من وجه الحيلة ؛ ولا فرق بين أن يخصه اللّه تعالى بقدرة
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص »
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 408 | القاضي عبد الجبار الهمذاني