الكلام في إثبات سائر معجزات الرسول صلى اللّه عليه سوى القرآن ، وبيان دلالتها على نبوته
اعلم . . أن المعجزات المنقولة ، التي ظهرت عليه ، كثيرة ، وهي على أضرب ثلاثة :
منها - ما تعلم صحته وثبوته ، إما باضطرار ، وإما باستدلال ؛ على ما سنبينه .
ومنها - ما ظهر واشتهر ، ويجوز أن يكون معلوما ، ببعض الطرق ، التي منها تعلم الأخبار ، وإن لم يقطع على ذلك من حاله .
ومنها - ما ينقل نقل الآحاد ، ويكثر ذلك ، وإن كنا نجوز في كثير منه ، أن الحجة قامت به من قبل ، لأن لبعد العهد تأثيرا في الأمور التي يغنى نقل غيره عن نقله ، على ما قدمنا في باب الأخبار ، وما هذا طريقه لا وجه لذكره ، وإن كثر ، لأن الاحتجاج به لا يصح ، وإنما يذكر ليشرح صدور المؤمنين ، وليبين أن معجزاته ، صلى اللّه عليه ، فيما تقتضيه الأمارات كثيرة ؛ كما أنها كثيرة فيما يقتضيه النقل المتواتر ؛ وقد صنفوا في هذا الباب كتبا ، وضمنوها كل ما نقل في ذلك ؛ وإنما نذكر ما يدخل في القسم الأوّل ؛ وربما نذكر ما يدخل في القسم الثاني ، لأنه الّذي يصح الاحتجاج به ، ويكثر الطعن فيه من المخالفين ، فنبين زوال المطاعن عنه .
فمن معجزاته : صلى اللّه عليه ، ما ثبت عنه من مجىء الشجرة ، وعودها إلى مكانها ، عند قوله لها : أقبل ، وأدبرى ؛ وأنها أقبلت تخدّ الأرض خدا ؛ ومن