تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فأما قوله تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
، فالغرض معقول لأهل اللغة ؛ لأنهم إذا عرفوا في الجملة : أن خلق الشياطين فيه تشويه ، وفي الطبع عنه نفار ، لم يمنع أن يزجرهم عن المعاصي بذكر النار وأطعمتها ، ويشبه طلعها بذلك ؛ وربما كان التمثيل بمثل هذه الأمور التي يذهب القلب منها مذاهب مختلفة ، لخروجها عن طريقة المشاهدة أبلغ ؛ فكل ما يذكر من هذا الجنس فطريق الجواب عنه ما قدّمناه ؛ فلا وجه للإطالة بذكره . فأما الكلام فيما يدل عليه القرآن من الأحكام والشرائع ، وكيفية دلالته فسنذكره من بعد ؛ لأن تقديم القول في سائر معجزاته ، صلى اللّه عليه ، على ذلك أولى ؛ ثم نذكر من بعد الشريعة ، ومن تلزم ، ومن لا تلزم ؛ وما يتصل بدعوته ، صلى اللّه عليه ؛ ومن يدخل فيها ، ومن لا يدخل ؛ ثم نتبعه القول في الوعيد ، إن شاء اللّه .