تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

فصل في بيان فساد طعنهم في القرآن بأن فيه فارسية وذكر أمور غير معقولة في اللغة

اعلم . . أنه صلى اللّه عليه ، كان يتلو عليهم قول اللّه تعالى ،
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
فلو كان فيه فارسية لاحتجوا عليه بذكره ؛ وفي عدولهم عن ذلك دلالة على فساد هذا الطعن ، فلا يصح أن يدعى : أن قوله « سجيل » و « إستبرق » إلى غير ذلك من باب الفارسية ؛ ولو كان القوم لا يعقلون المراد بقوله
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
إلى غير ذلك لاحتجوا به أيضا ؛ لأن أحدا ما يؤثر في فصاحة كلامه أن لا يفهم المخاطب معناه ؛ على أن الكلمة قد يجوز أن تتفق في اللغتين ؛ فليس كونها فارسية بمانع من كونها عربية ؛ فإذا كان لو تكلم بها الواحد من العرب ، ولا تعرف حكمته ، أو حكاها عنهم وجب إثباتها عربية ؛ فإذا ذكرها تعالى في كتابه ، وشهد بأن جميع الكتاب بلسان العرب ، فبأن تثبت عربية أولى ؛ على أن اللفظة لا يمتنع أن تكون فارسية ، ثم تعرّب وتغير فتصير عربية ؛ لأن اليسير من التغيير يخرجها عن بابها ؛ ولا يمتنع أن تصير عربية ، لتعارف يحصل في اللغة العربية ، أو ابتداء وضع ؛ وهذه الجملة تبطل كل ما يتعلقون به ، في هذا الباب ؛ وتبين أن من قال من المفسرين : إنها فارسية ، فمراده أن أصلها فارسية : لا أنها على ما هي عليه فارسية ؛ أو مراده أنها مع كونها عربية فارسية ؛ ومتى لم يكن هذا مراده فقد غلط ؛ والّذي يدل على غلطه ما يدل عليه من إخبار اللّه تعالى عن كل القرآن ، أنه بلسان عربى مبين .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 405 | القاضي عبد الجبار الهمذاني