تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وبعد - فإن الاستغناء عن بعضه إنما كان يصح لو أمكن أن يعلم أن لا وجه يخاطب لأجله تعالى إلا ظهور الفائدة ؛ فأما وقد يجوز أن يكون فيه « 1 » من المصلحة واللطف وغيرهما مما يتعلق بالتكرار ، فمن أين أن فيه ما يستغنى عنه ! ثم يقال للطاعنين في القرآن بهذه الوجوه : لو كان الّذي قلتم طعنا فيه ، ومقتضيا لعيب يلحق القرآن لكان من تقدّم من العرب ، مع قوّة معرفتهم بالكلام الفصيح ، ورتبه ، ومزية حالهم في ذلك ، على حال غيرهم ؛ مع شدّة حرصهم على إبطال أمره ، صلى اللّه عليه ، وقوّة دواعيهم ، ومزيتهم في هذا الباب لسائر ما قدّمناه من قبل ، أن الطعن بذلك ، وذكره الاحتجاج به أسبق ؛ فلما عدلوا عن ذلك ؛ بل ثبت عنهم إعظامهم لحال القرآن ، من آمن منهم ، ومن بقي على كفره ؛ فذلك في الجملة دال على بطلان ما أوردتموه من الطعن ، لو لم يبين الوجه فيه . فأما طعن من يطعن في القرآن ، بأن ظاهره خلاف ما في العقول ، فقد بينا فساده فيما تقدم من الأبواب ، والّذي كلمنا به البراهمة ، من قبل ، في زعمهم : أن ما أتت به الرسل يخالف العقول يثبت « 2 » فساد ذلك ؛ على أنا نزعم أن الأمر بالضد ، مما قالوه ؛ لأنه ليس في القرآن إلا ما يوافق طريقة العقل ؛ ولو جعل ذلك دلالة على أنه من عند اللّه تعالى ، من حيث لا يوجد في أدلته إلا ما يسلم على طريقة العقول ويوافقها ، إما على جهة الحقيقة ، أو على المجاز لكان أقرب ؛ وقد بينا : أن في شيوخنا من قال : إن سلامة القرآن على أدلة العقول أحد وجوه إعجازه ؛ وذكرنا ما في ذلك من الكلام . « 3 »
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في كل من « ص » و « ط » ( يبطل ) ولا يظهر به المعنى ؟ ( 3 ) كذا في ( ص ط ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 403 | القاضي عبد الجبار الهمذاني