تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
غلمانه ، واختلاف أحوالهم ، فيما يوجب ضربهم وتأديبهم لكان اختصاره على هذه الجملة هو المعيب ؛ والأمر يختلف بحسب الغرض في هذا الباب ، فأما « 1 » ما في كتاب اللّه تعالى من التوكيد ، فالذي يدل عليه كلام شيخنا « أبى على » : أنه لا بدّ من أن يحصل فيه زيادة فائدة ، مع كونه تأكيدا ؛ وبين ذلك في مواضع ؛ وذكر مثله كثير من أهل العلم بهذا الشأن ؛ وإذا كان هذا حاله صار في حكم الخارج ، عن التوكيد ؛ من حيث يختص بفائدة مجددة ؛ ومتى لم يقل بذلك ، وجعل تأكيدا فقط ، فليس ذلك بمعيب « 2 » ؛ لأنه تعالى خاطبهم بلسانهم ، فجرى في خطابهم على العادة المعروفة عندهم ، فإذا كان « 3 » قد يؤكدون عند شدّة اهتمام أحدهم بالكلام ، ويقتصرون على القول عند خلافه ، فغير ممتنع أن ينبه تعالى بمثله المكلفين على أحوال كلامه ؛ ليكون تأمله لما يختص بالتأكيد أكثر ؛ وربما كان الكلام مع فقد التأكيد كالمحتمل ، فيجعله التأكيد لاحقا بما لا يحتمل ؛ لأن قوله تعالى
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
لا دليل فيه على جنس دون عهد ؛ فإذا قال : كلهم أجمعون زالت الشبهة وعلم أن المراد به الجنس دون العهد ، إلى غير ذلك ، مما يذكر في هذا الباب ؛ وربما يظهر تمام الفصاحة وكمالها ، بذكر التوكيد « 4 » ، حتى لو عرى منه لكان مقصرا عن غايته ؛ فكيف يصح الطعن بمثل ذلك ؟ فأما زعمهم : أن في القرآن مستغنى عنه فيبطل بما قدّمناه ؛ لأنه لا يمكن في ذكر ذلك إلا بعض ما تقدم ذكره .
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ص » . ( 3 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ؟ ( 4 ) في « ص » التوحيد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 402 | القاضي عبد الجبار الهمذاني