تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
يقتضي ذلك شرفا في الكلام ورتبة فيه من جهة المعنى واللفظ ، فلو كان ما أنزله تعالى ، من أقاصيص من تقدّم من الأنبياء ، عليهم السلام ، في حكم ما يحصل في المجلس الواحد لم يجب كونه معيبا . فأما طعنهم بأن في القرآن تطويلا فقد بين شيخنا « أبو هاشم » : أن فصاحة الكلام ، إذا كانت تظهر بحسن معانيه ، واستقامتها ، والحاجة إليها ، فيجب أن يكون الكلام بحسبها ، فلا بد إذا اختلفت أحوال المعاني أن يختلف الكلام ، في التطويل والإيجاز ؛ لأنه ليس في قول اللّه لفظة تعمّ قوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ، وَأَخَواتُكُمْ ، وَعَمَّاتُكُمْ ، وَخالاتُكُمْ
. فلا بد إذا كان الحال هذه ، ووجب بيان المحرّمات من النساء ، أن يجرى تعالى الخطاب على هذا الحد ؛ فمن قال : كان يجب أن تكون هذه الآية بمنزلة قوله « ثم نظر » فقد ظلم ، وأبان عن جهله ، بطريقة اللغة . . قال : ولذلك اختلفت الآيات ، في الطول والقصر ؛ لأن الّذي جعله آية قد كان قصة تامة أو يحل هذا المحل ؛ وقد بين أهل هذا الشأن : أن التطويل إنما يعدّ عيبا ، في المواضع التي يمكن الإيجاز ، ويغنى عن التطويل فيها ؛ فأما إذا كان الإيجاز متعذرا ، أو ممكنا ، ولا يقع به المعنى ، ولا يسد مسد التطويل ، فالتطويل هو الأبلغ في الفصاحة ؛ ولذلك استحبوا في الخطب ، وعند الحمالات ، والعوارض التي يحتاج فيها إلى إصلاح ذات البين ، وتقرير الأحوال في النفوس ، التطويل ، وعابوا فيه الإيجاز ؛ ولذلك قال شيخنا : إذا كان « 1 » غرض القائل : شغلت بضرب غلماني ، بيان ما به انشغل ، عن قصد غيره ، والقيام بحقه ، فلو عدّ الغلمان ، وذكر كيفية ضربهم كان معيبا ؛ ولو كان مراده بذلك أن يبين أحوال
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » ، ومزيدة بدقة ، بين الكلام في « ط » .