تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فأما ما يطعنون به ، مما يزعمون أنه تكرار في سورة ، قل يا أيها الكافرون ، فقد بين « أبو علي » : أنه وإن أشبه في اللفظ التكرار ، فليس بتكرار ، لأن المراد به ألا أعبد ما تعبدون اليوم ؛ وأراد يقوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
، أنكم غير عابدين ، لما أعبد اليوم ؛ وأراد بقوله
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
أي أنى عابد ما عبدتموه ، فيما سلف ؛ لأنهم كانوا يعبدون في المستقبل من الحجارة والأوثان غير ما عبدوه من قبل ؛ وعنى بقوله
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أنكم لا تعبدون ما أعبده ، بعد اليوم . . وإنما أنزل عز وجل ذلك لأن قوما من الكفار قالوا لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه : اعبد ما نعبده اليوم سنة ، حتى نعبد ما تعبده أنت اليوم سنة ؛ واعبد أنت ما نعبده سنة أخرى ، حتى نشترك في العبادة على هذا السبيل ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه السورة جوابا لهم . ولا يصح في الخطاب إذا قصد به هذا الوجه ، إلا أن يورد على هذا الحد ؛ وليس المعتبر بتكرار اللفظ ؛ لأنا نعلم أن الحروف والكلمات متكررة في كل الكلام ، وإنما المعتبر بالأغراض والمقاصد ، فربما كان المشبه في اللفظ غير متكرر ؛ وربما كان المتباين في اللفظ متكررا ، وهذا بين ؛ على أن كثيرا مما ذكره اللّه تعالى في قصص الأنبياء المتقدمين ، لا يمتنع أن يكون تكرر منهم في أوقات ، فكان ذكره بحسب تكراره ؛ وذلك مما يدل على عظم شأن القرآن أيضا ؛ وذلك أنه تعالى خلقه في السماء ليكون دلالة للملائكة ، وموعظة لهم ؛ فكل قصة ذكرها ، كان لهم فيها عبرة عند « 1 » حدوثه في أيام الأنبياء المتقدمين ، كما حصل به الاعتبار لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، ولمن بعده ؛ ولو أن بعض الخطباء عمد إلى قصة واحدة ، يقع بها للسامعين الوعظ والزجر فكررها ، حالا بعد حال ، بألفاظ مختلفة ، ونقص فيها وزاد ، كان لا يدخل في الكلام المعيب ؛ بل ربما
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .