تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المتغايرة ؛ فهذا هو الفائدة فيما تكرر في كتاب اللّه تعالى . من قصة « موسى » و « فرعون » ، وسائر الأنبياء المتقدمين ؛ وإن كان لا بدّ من زيادة فوائد في ذلك تخرجه من أن يكون تكرارا لجملته ؛ وهذا بمنزلة الواعظ والخطيب ، الّذي إذا ذكر قصة وعظ بها ، وذكر من قصص الصالحين وأخبارهم ، لم يمتنع بعد مدة ، أن يعلم الصلاح في إيراده ، فلا يكون ذلك معيبا ، بل ربما لا يعاب ذلك في المجلس الواحد ، إذا اختلف الغرض فيه فإن قال : أفليس اللّه ، جل وعز ، فعل القرآن كرة واحدة ، وإن كان أنزله في المدة التي ذكرتموها ؟ . قيل له : لا يمتنع ذلك للمصلحة التي تختص الملائكة في معرفته وتحمله ، والعزم على ذلك من حاله ؛ وإذا كان تعالى فعله ليدل به على نبوّته عليه السلام ، صار هو المقصد ، فيكون الّذي ذكرناه ، من طول مدة إنزاله فيما بعد كأنه حاصل في أوّل ما خلق ، لو لم تحصل فيه فائدة زائدة ، فكيف وقد بينا ذلك فيه ! ؛ قال « أبو علي » : فأما ما يكون في سورة الرحمن ، من قوله تعالى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فليس بتكرار ؛ لأنه ذكر نعما بعد نعم ، وعقب كل نعمة من ذلك بهذا القول ، فكأنه قال فبأي آلاء ربكما التي ذكرتها ، تكذبان ؛ وإنما عنى بالتثنية الجن والإنس ؛ ثم أجرى الخطاب ، على هذا الحد ، في نعمة نعمة ، وعنى بكل قول غير ما عناه بالقول الأوّل ، وإن كان اللفظ متماثلا ؛ وهذا كقول القائل ، لمن ينهاه عن قتل المسلم وظلمه ، ويزجره عن ذلك : أتقتل زيدا وأنت تعرف فضله ! ، أتقتل عمرا وأنت تعرف صلاحه ! ويكرر ذلك فيكون حسنا ، ولا يعد تكرارا ؛ ولو أن أحدنا عظمت نعمه على ولده ، ورآه آخذا في طريق العقوق ، لحسن أن يقبل عليه فيقول : أتغضبني في كذا ، وقد أنعمت عليك ! ، أتغضبني في كذا ،