تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

فصل في بيان فساد طعنهم في القرآن من جهة التكرار والتطويل وما يتصل بذلك

اعلم . . أن شيخنا « أبا على » قد أشبع القول في ذلك ، في « مقدمة التفسير » ، فذكر أن العادة من الفصحاء جارية بأنهم قد يكررون القصة الواحدة ، في مواطن متفرقة ، بألفاظ مختلفة ، لأغراض تتجدّد في المواطن ، وفي الأحوال ؛ وذلك من دلالة المفاخر والفضائل ، لا من دلالة المعايب في الكلام ؛ وإنما يعاب التكرار ، في الموطن الواحد ، على بعض الوجوه . قال : وإنما أنزل اللّه تعالى القرآن على رسوله ، صلى اللّه عليه ، في ثلاث وعشرين سنة ، حالا بعد حال ، وكان المتعالم من حاله ، عليه السلام : أنه يضيق صدره لأمور عارضة ، من الكفار والمعارضين ، ومن يقصده بالأذى والمكروه ، فكان جل وعز يسليه ، لما ينزل عليه من أقاصيص من تقدم من الأنبياء عليهم السلام ، ويعيد ذكره بحسب ما يعلمه من الصلاح ؛ ولهذا قال تعالى
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
فبين أن هذا هو الغرض ، وإذا كان ضيق الصدر يتجدّد ، والحاجة إلى تثبيت الفؤاد ، حالا بعد حال تقوى ، فلا بد عند تثبيت فؤاده ، وتصبيره على الأمور النازلة ، أن يعيد عليه ما لحق المتقدمين من الأنبياء ، من أعدائهم ، ويعيد ذلك ويكرره ، فيجتمع فيه الغرض الّذي ذكرناه ، وأن يعرف أهل الفصاحة ، عند تأمل هذه القصص ، وقد أعيدت حالا بعد حال ، ما يختص به القرآن من رتبة الفصاحة ؛ لأن ظهور الفصاحة ومزيتها في القصة الواحدة ، إذا أعيدت أبلغ منها في القصص