تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أن لا يبينه ، لأنه لا يجب في بيان كل شيء أن يكون صلاحا ، ولا يجب في كل ما يقدر تعالى على بيانه أن يبينه . . وهذا خزى ممن أورده ؛ وربما كان ظهور مثل ذلك على ألسنة أعداء الدين لطفا في فضيحتهم وخزيهم ؛ ولم يذكر اختلاف الناس في تأويل الروح : هل هو الروح في الحقيقة ؟ أو جبريل ؟ أو غير ذلك ؟ وقد بيناه من قبل ، وكان الغرض إبطال ما ادعاه . ومنها - ما ادعاه من تناقض قوله سبحانه
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ، فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وقوله
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها ، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
، وذلك يبلغ ثمانية أيام ؛ فبين شيخنا ؛ رحمه اللّه قلة معرفته ؛ لأنه تعالى أراد بقوله
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
إلى قوله
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
مع اليومين المتقدمين ، ولم يرد بذكره الأربعة ما تقدم ذكره . . قال « أبو علي » ، وهذا كما يقول الفصيح : صرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وصرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ، ولا يريد سوى العشرة ، بل يريد مع العشرة ، ثم قال تعالى
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
وأراد سوى الأربعة ؛ هذا إذا حصل لم يكن مخالفا لقوله
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
، لأنه قد دخل في ذلك خلق الأرض والسماوات ، وخلق أقواتهما ، بما خلقه من الجبال والمياه ، وغير ذلك مما يخرج منه أقوات العباد .