تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العظيم : قد استحوذ واستولى عليه خادمه ، وقد صده عن العدل والإحسان ، وذلك لا يمنع من أنه ضعيف في نفسه وفي كيده ، فكذلك القول فيما ذكرناه ؛ وإنما نبه « 1 » اللّه « 2 » تعالى بذلك على ضعف الكفار ، لما تمكن الشيطان منهم ، مع أن حاله ما وصفنا ، وتركهم الحزم ، وعدولهم عن الصواب ، وإلا فالشيطان لا يمكن منه إلا الوسوسة ، التي لولاها لكان الكافر سيكفر أيضا ؛ لأنه لا يجوز أن يكفر عند دعائه ، على وجه ، لولاه كان لا يكفر ، فلا يكون لوسوسته تأثير « 3 » . وهذا الموضوع هو الّذي خالفه شيخنا « أبو هاشم » فيه ، فجوز أن يجرى دعاء الشيطان مجرى زيادة الشهوة ، في أنه لا يجب أن يمنع تعالى منه ، إذا علم أن عنده يكفر ، ولولاه لآمن ، لأنه جار مجرى التمكن ، خارج عن طريقة المفسدة ، وقد بينا من قبل القول في ذلك . ومنها - ما ادعاه المتجبر ، من المناقضة بين قوله تعالى
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
وبين قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وزعم أنه إذا لم يعلم الجواب عن هذا القدر لم يصح ما تقدم ذكره ؛ فبين ، رحمه اللّه ، جهله ؛ لأنه تعالى بين : أن ما يقدر عليه ، من الكلمات والأدلة لا نهاية له ؛ ولم يرد بذلك ما وجد من الكلمات والحجج ؛ وقوله تعالى
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
يدل على ذلك ؛ لأن الكلمات الموجودة لا نفاد لها ، فالمراد به فيما تتناوله القدرة ، فكيف ينقض ذلك أن لا يبين له أحوال الروح مما سألوا عنه ! لأنه علم : أن الصلاح
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ط » . ( 3 ) في كل من « ص » و « ط » يهتز السياق ، إذ يرد فيهما بعد كلمة تأثير ما نصه ( عند دعائه على وجه لو لاه كان لا يكفر ) ؛ والظاهر أن السياق لا يقتضي وجود هذه العبارة ، وأنها تكررت خطأ .