تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والمصحح للاستدلال والنظر ؟ . وقد بينا في معنى الطبع والكن ، فيما تقدم ما يغنى ؛ وإنما الغرض أن نبين تعسف من ادعى في ذلك التناقض . ومنها - ، قوله : إن قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
ينقض قوله سبحانه
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
، وادعى أن إحدى الآيتين تقتضى أن لا ولى للكفار ، والثانية ، تقتضى أن لهم وليا ، وأولياؤهم الشيطان ؛ لأن المراد به الجنس ، لا العين ؛ فبين شيخنا رحمه اللّه « أبو علي » بعده في هذا الباب ؛ لأن قوله
فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
المراد به في الآخرة عند إضلال اللّه لهم بالعقوبة ؛ وأراد تعالى بقوله
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ
في دار الدنيا ، وتقييده بذكر اليوم يدل على ذلك ؛ ثم بين أنه لو كان المراد في وقت واحد لم يتناقض ، لأن المراد فما لهم من ولى ، ينفع وينصح ، وكون الشيطان وليا لا يقتضي أن ينصر ، وينفع ، ويخلص من الإضلال ، فكيف تكون مناقضة ! . ومنها - ، ما ادعى من أن قوله جل وعز
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
ينقض قوله سبحانه
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
وقوله
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
، وزعم أن من يستحوذ عليه ، وعلى قلبه ، ويصده لا يجوز أن يكون ضعيف الكيد ، وأن التناقض في ذلك ظاهر ؛ وقال شيخنا ، رحمه اللّه : إن المراد بأن كيد الشيطان ضعيف ، أنه لا يقدر على أن يضر بالكافر وإنما يوسوس ويدعو فقط ، فإن اتبعه لحقته المضرة ، وإلا فحاله على ما كان ، فهو بمنزلة فقير يوسوس إلى الغنى ، في دفع ماله إليه ، وهو يقدر على الامتناع ، فإن وافقه فليس ذلك لقوة كيد الفقير ، لكن لضعف رأيه ، واتباعه . وهذه طريقة الكفار مع الشيطان ، وإنما استحوذ عليهم لما اتبعوه على طريق المجاز ؛ وقال « فصدهم » لما اتبعوه ، على طريق المجاز ، كما يقال في الملك