تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فمرة يقول : كان هذا بجنايتك ، ومرة يقول : هو ما جنته يداك ؛ فيكون الكلام متفقا غير مختلف . ومتى قال القائل ، في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
إنه يتناقض ، لأن دخول الكاف على مثل « 1 » يقتضي إثبات المثل ، والنفي يقتضي ضد ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن لا يكون كمثله مثل ، وهو مثل لمثله ، لو كان مثل ، بينا له أن دخول الكاف في مذهب العرب يقتضي توكيد نفى المثل ؛ وأنه أبلغ من قوله : ليس مثله شيء ؛ فلا يصح مع ذلك أن يدعى فيه المناقضة ، لأن الواحد منا إذا أراد أن يؤكد المثل في الإثبات والنفي أدخل فيه الكاف ، فيقول : ليس كمثل زيد جواد ولا شجاع ؛ فيكون أبلغ من حذف ذكر الكاف ؛ وهذا يبين أنهم طعنوا في القرآن ، بذكر ما ادعوا أنه مناقض ؛ والوجه الّذي لأجله ادعوا تناقضه هو الّذي يعظم شأن القرآن ، ويبين رتبة فصاحته ؛ وقد بين شيخنا « أبو علي » ، في نقض « الدامغ » : أنه إنما كان يصح ادعاء ذلك لو كان في كتاب اللّه تعالى إثبات ونفى ، في عين واحدة ؛ فأما إذا لم يوجد ذلك ، وإنما يدعى في عموم وخصوص ، فما الّذي يمنع من أن ينصرف أحدهما إلى غير ما ينصرف الآخر إليه ، لو كان فيه تناقض ، على ما ادعوه . . يبين ذلك أن القائل إذا قال : جاءني الناس ، لا يجب أن يحمل على جميعهم ، حتى يكون قوله لغلامه : امض إلى السوق ، واشتر الوظيفة ، متناقضا لذلك ، من حيث لا يشترى ذلك إلا من الناس ، بل يجب أن يحمل الكلام على الاتفاق دون التناقض ، وقد بين أهل هذا الشأن : أن القائل إذا قال : زيد قائم قاعد ، لا يجب التناقض فيه ، دون أن يفيده لحال واحدة ؛ لأنه لا يمتنع كونه كذلك ، في حالين ؛ وقد ذكر المتكلمون في حقيقة الضدين : أنهما يستحيل اجتماعهما في وقت واحد ، ومحل واحد ، ولم يثبتوا بينهما التضاد ، إذا تغاير الوقت والمحل ،
هامش
( 1 ) ساقطة في « ص » .