تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لو كان لهم فيه متعلق ، لما تركوا ذكره ، وإن لم يكن صحيحا ، فكيف إذا كان صحيحا ؟ ، وفي عدولهم عن ذلك دلالة على بطلان ما ذكروه . وبعد . . فإن من يدعى ذلك ليس يخلو من أن يقول : إن القرآن عربى ، أو يمنع من ذلك ؛ فإن كان يدعى خروجه ، عن لغة العرب بينا له « 1 » أنه لا شيء يذكر ، مما زعم أنه مناقض لغيره إلا ويسلم على وجه صحيح . . يبين ذلك : أن المتناقض من الكلام هو : أن يكون أحد الكلامين يتضمن نفى ما يثبته الآخر ، أو إثبات ما ينفيه ، أو ضد ما تناوله الآخر ، أو ما يجرى مجرى الضد ، ولا تناقض في الكلام إلا ما ذكرناه ؛ وقد علمنا أنه ليس في كتاب اللّه تعالى ما هذا حاله ، حتى لا يمكن فيه غيره ؛ فإن ادعى فيه ما هذا حاله بينا فساد قوله . ومتى قال : إن في القرآن ما يقتضي ظاهره ذلك ، لكنه يحتمل غيره . قيل له : فجوزوا أن يكون المراد ما لا يتناقض ، ولا يحكم بتناقضه ، لأن قوله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إذا احتمل أن يكون المراد المنوّر ، كالأدلة ، ويفعل الأنوار ، فكيف يحكم بأنه مناقض لقوله
مَثَلُ نُورِهِ
، بل يجب أن يستدل بقوله
مَثَلُ نُورِهِ
على أن المراد بالأول : أنه ذو النور ، حتى يصح معنى الإضافة ؛ ومثل ذلك لا يعد نقضا في الكلام ؛ بل ربما أوجب رتبة الفصاحة ، للاتساع بما هذا حاله ؛ لأن وصفنا الرجل بأنه عدل أدخل في الفصاحة من وصفنا بأنه عادل ، أو من العدل من قبله ؛ وهو أبلغ في المدح ، وأبعد من نسب خلاف العدل إليه ، فلا يجب إذا أضيف إليه العدل مرة ، ووصف بأنه عدل أخرى ، أن يكون متناقضا ؛ وقد علمنا أن أحدنا يقبل على غيره ،
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 388 | القاضي عبد الجبار الهمذاني