لأن الفساد في تغيير القرآن أعظم من الفساد الواقع ، مما كان من « معاوية » ، والصلاح في رده إلى طريقته أعظم من الصلاح بإبطال أمر « معاوية » ؛ فهلا تشاغل به ، وصرف الهمة إليه .
فإن قالوا : قد فعل ذلك ، لكنه لم ينقل ، فهذا يوجب من الجهالات ما يزيد على تجويز الزيادة في القرآن ، ونقصانه ؛ لأنه يلزم عليه ، فيما هو ثابت من القرآن التشكك ، وكذلك في كونه معجزا ؛ فكيف يجوز أن ينقل ما جرى من الاختلاف بين « عبد اللّه بن مسعود » ، و « زيد بن ثابت » ، في القراءات ، ولا ينقل الأمر العظيم ، الّذي هو قوام الدين ؛ وهذا ركيك من القول .
فأما تجويز التحريف فإنه يشكك في أحكامه ، ويمنع من كونه دليلا ، ولا يمكن معه المعرفة بالفرق بين ناسخ ومنسوخ ، ومتشابه ومحكم ، ومطلق ومقيد ؛ فكيف السبيل مع ذلك إلى القول بأنه هدى ، ودلالة ! !
وهذا يبين فساد ما يقوله القوم ، وأن الّذي يوردونه من الآيات وتغييرها ، والزيادات فيها ، من أعظم مكايد الشيطان ، ولا يجوز أن يكون إلا من فعل الملحدة ، الذين تستروا بإظهار مذهب « الإمامية » ؛ على أنهم يوردون في آيات كثيرة ما يدل على ذكر أمير المؤمنين « على » وأنه المقدم ؛ ولو كان ذلك حقا لما ترك ، عليه السلام ، ذكره ، في المواقف التي دفع إلى ذكر فضائله ومناقبه فيها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 386
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٨٦