تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولا يعلم غزاة « بدر » ، و « حنين » ، ويمكنه معرفة ذلك بالأخبار ؛ وكثير من الخواص لا يعرفون من بارز في الغزوات وقتل بها ، وإذا رام معرفة ذلك بالأخبار يمكنه ذلك ؛ وقد علمنا أن عناية المسلمين بالقرآن أعظم من عناية أرباب المذاهب بالكتب المصنفة ؛ وإذا صح فيها المعرفة بالأخبار فالقرآن إن لم يزد على ذلك لم ينقص منه ؛ وقد علمنا أن الناس قد دوّنوا شعر الشعراء ، حتى فصلوا بين الزيادة والنقصان فيه وعليه ، إذا كان من شعر المعروفين ، فلأن يجب ذلك في القرآن أولى ؛ وقد ذكر شيوخنا : أن القراءات المختلفة ، في القرآن معلومة باضطرار ، فضلا عن الكلمات ، حتى نعلم أنه ، صلى اللّه عليه ، أدّى إليهم ، وعلمهم كلتا القراءتين ، في مالك يوم الدين ، وملك يوم الدين ؛ حتى لا يجوز التشكك في ذلك ، لمن سمع الأخبار في القراءات ، وإن كان من ليس من أهله لا يعرف ذلك ، وإن كان يمكنه أن يعرفه ، بأن يتعرّف ، على ما قدّمناه ؛ فأما قولهم : إن القرآن كان أزيد فنقص ، في أيام « عثمان » ، أو غيره ، فمما بينا فساده ، وأوردنا فيه ما يكفى ؛ ومما يزيد ذلك وضوحا : أنه لو جاز ذلك في أيام « عثمان » ، مع قرب العهد ، من الرسول ، وشدّة العناية بالإسلام ، لجاز في غير ذلك من الأوقات ؛ فكان يجب أن يجوز ، في بعض الخوارج : أن يعمد إلى ما بين الدفتين فيغيره ، ويتم له ذلك ؛ وقد علمنا أن ذلك مستحيل ، متعذر ، لو رامه في اليسير من القرآن ، فكيف في كثيره ! ، ولو رام ذلك لعظم النكير ، ولما صح أن يقار على ذلك ، فكيف يجوز أن يجرى مثل ذلك في أيام « عثمان » ، أو يتم ما رامه ، ولا يقع النكير ! ، وكيف يجوز ذلك ، ولا ينكره أمير المؤمنين « على » ، رضى اللّه عنه ، . وإن لم يتمكن كل التمكن في أيامه فهلا ردّ القرآن ، إلى مثل حاله ، في أيام خلافته عليه السلام ، وقد علمنا أن الاهتمام بذلك من أعظم أمور الدين ، فقد كان يجب أن يقدّمه ، على كل ما اشتدت عنايته به ؛