تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

فصل في بطلان طعنهم في القرآن من حيث الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير

قد بينا من قبل : أن العلم بالقرآن ، وبأنه متناول من الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، على هذا الحد ، ضروري ؛ كما أن العلم بالرسول ، وادعائه النبوة ، وتحديه بالقرآن ، ضروري ؛ فلا يجوز أن يقال : إنه قد « 1 » حرف ، ويدل ؛ على ما حكى عن فرقة لا نصيب لها في الإسلام . فان قيل : فيجب على هذا أن يكون سائر الناس ، من العوام وغيرهم ، لا يشكون في آية ، أنها من القرآن ، بل كله ، وقد علمنا الأمر بخلافه . قيل له : إن حال القرآن كحال ما يعلم ضرورة ، بنقل الناقلين ؛ وقد علمنا : أن الخواص ومن تكثر مخاطبته ، وسماعه للأخبار ، قد يعلم ما لا يعلمه غيره ، فلا يمتنع في العامي أن لا يعرف من حال القرآن ما ذكرته ؛ لكنه متى شك فيه ورجع إلى العلماء خبروه بحاله ، فيقع له العلم الضروري ، بأنه من القرآن ؛ كما أنه لا يعرف سور القرآن أولا ، ثم يعرفها بالأخبار ؛ وإنما كان يجب القدح بما ذكره ، لو كانوا لا يعلمون ، ولا طريق لهم ، من جهة الأخبار إلى معرفته ؛ فأما إذا كانت الحال ما ذكرناه ، من أن العلماء يعرفون ، والعامة تمكنهم المعرفة بالرجوع إليهم ، وسماع خبرهم ، فالذي قلناه مستقيم ؛ وهذه الطريقة مستمرة ، في كل ما يعلم بالأخبار ، لأن العامي لا يعلم أصحاب الرسول ، لكنه يمكنه أن يعلم كل واحد منهم بالأخبار ،
هامش
( 1 ) ساقطة من « ص » .