أولى ؛ فأما ما نقوله في المجمل فإنما صح أن يختص الرسول بمعرفة مراده ، لأنه في ذلك الوجه لا يكون عليه دليل ، فالرسول يعرفه ، من قبل اللّه تعالى ، ثم يؤديه إلينا كالأحكام المبتدأة ، ولم نقل في ذلك : إنه ، صلى اللّه عليه ، يعلم ذلك بالقرآن ، ونحن لا نعرفه فلا يلزم ذلك ، على ما قدمناه ؛ على أنا قد بينا في أصول الفقه : أن وجه المجاز مع القرنية بمنزلة نفس الحقيقة ، فإذا كان بالحقيقة يعلم المراد ويتساوى حال الجميع فيه ، فبأن يعلم ذلك بالمجاز مع القرنية ( أولى « 1 » ) ؛ وبينا : أن ذلك يحل محل قول القائل : عشرة إلا واحدا ، في أنه يعرف ما به يعرف ، بقوله : تسعة ؛ ولا معتبر باختلاف اللفظ في هذا الباب . . يبين ذلك أن مواطأة المخاطب مع المخاطب تجعل الكلام المحتمل غير محتمل ، وما نعلمه من حال القديم تعالى وحكمته ، وأنه لا يريد إلا الحق يزيد على ذلك ؛ لأن طريقة المواطأة قد تتغير ، ويصح فيها البداء ، والطريقة الدالة على حكمته تعالى لا يصح فيها ذلك ؛ فيجب إذا خاطب بما يعلم أن الحقيقة ليست مرادة به ، أن يحمل على وجه المجاز ، الّذي يقتضيه دليل العقل ؛ ولولا صحة هذه الطريقة لوجب في كثير من المحكم أن لا يعرف به المراد ، من حيث يجوز أن يقع تخصيصه بغيره من الآيات ؛ وهذا موجود في الآيات الدالة على الأحكام ، فيجب على موضوع قولهم : أن لا يعرف تأويلها ؛ ومتى قالوا : إن تأويل ذلك معروف ، من حيث نعلم ما يجوز أن تخص به ، وما لا يجوز ، فكذلك القول ، فيما ذكرناه من المتشابه ؛ على أن الّذي عليه العلماء يمنع مما يقوله القوم ؛ وذلك لأنهم يستدلون بكتاب اللّه تعالى ، من غير تخصيص ، ولا يقتصرون على ما يدل بظاهره ، دون ما يدل بقرينة ، أو بطريقة من الاستنباط والقسمة ؛ فكيف يصح أن يدعى أن ذلك لا يعلمه إلا الإمام ،
هامش
( 1 ) في « ط » و « ص » أدل .