تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

فصل في بيان الوجه الّذي عليه يصح من المكلّف أن يعرّف المكلّف أحوال هذه الأفعال

قد بيّنا أن تعريف ذلك ، وإن « 1 » أمكن من جهة الاضطرار ، فهو ، مع التكليف ، يمتنع للعلة التي بيناها ؛ ولولا ما تقتضى الحكمة المنع منه لكان يصحّ ذلك ؛ لأنه لا شيء يصح أن يعلمه العبد ، إلا ويصح أن يعرفه باضطرار ؛ لأن العلة التي لها يصح ذلك في البعض موجودة في الكل : وهي أنه تعالى عالم بالمعلومات أجمع ، فإذ فعل في العبد الاعتقاد لها لم يكن ذلك إلا علما . ولا شيء من ذلك إلا ويقدر عليه . وهذا يبيّن « 2 » أن حال الكلّ في صحة ذلك واحدة ، لكنه مع التكليف لا يحسن ، ومع كون العلم باللّه تعالى وتوحيده وعدله باستدلال لا يصحّ أن يعرفنا أحكام هذه الأفعال باضطرار ؛ لأنه كالفرع على ما قدمناه . فإن قال : قد بيّنتم الوجه الّذي لا يحسن [ الاضطرار إلى العلم بالتوحيد و ] « 3 » العدل ، في « باب النظر » ، له ، ولما ذا لا يصحّ الاضطرار إلى العلم بالتوحيد والعدل ، إلى هذه العلوم ، فقد علمتم أن العلم بأحكام الأفعال قد يحصل لنا باضطرار ، كقبح القبيح وحسن الحسن ، وليس يحصل في هذا العلم إلا هذا المعنى فهلّا صحّ منه ، مع التكليف ، أن يضطرنا إلى كون هذه الأفعال مصالح ؟ قيل : ما بيناه هناك يصح الاستدلال به في الجميع ؛ لأنا قلنا ، في أحد الوجوه ، إن العبد ، إذا تكلّف المعرفة ، إذا كلّف ، كان أقرب إلى أن يأتيه أو يدعه ، وذلك قائم في الجميع ؛ بل هو بهذه العلوم أخص ، لأنها علم بما كلّف .
هامش
( 1 ) في « ب » : « فإن » . ( 2 ) في « ب » : بين . ( 3 ) في « ب » اضطرار بالعلم إلى التوحيد .