تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لا يخرج من كونه لطفا ؛ وإن كان لا يعلمه واجبا إلا إذا علمه كذلك على جملة أو تفصيل . ولهذه الجملة أو جبنا على القديم تعالى التعريف ، دون التعريف الّذي به يثبت التكليف ؛ لأن هناك ، فقده يقتضي نفى التفضيل ، وفي هذا الموضع فقده « 1 » يقتضي نفى الواجب . فأمّا ما يرجع إلى المكلف فالواجب ، لو لم يعرّف ، أن يقال فيه إنه معذور في أن يفعله ، وفي ألا يفعل ما كلّف [ أوّلا ، ويكون ] « 2 » فيه سقوط التكليف الأول . ويقبح منه تعالى أن يذمّه ، ويعاقبه ، على ما بيّنّا في « باب اللطف » ؛ لأنه [ قد أتى ] من قبل المكلّف في هذا الوجه ، لا من قبل نفسه ، فتصير حاله ، في ذلك ، كحاله لو كلف ما لا يطاق ، على ما تلزمه الجبرية في هذا الباب . واعلم أنا لم نتكلّف القول في ذلك لأمر يتصل بالرد على البراهمة ؛ لأن ما ذكرناه من التعريف ، إذا لم يكن واجبا ، [ فلا يخرج ] « 3 » من أن يكون حسنا كالتكليف الأول . وإذا « 4 » حسن ذلك فقد بطل قول البراهمة ؛ لأنهم يأبون حسن بعثة الرسل ليعرّفوا المصالح . وقد علمنا أن المطاعن التي أوردناها في الوجوب لا تتأتى في حسن التعريف . فقد يثبت ذلك على وجه يبطل به قولهم لا محالة ، أجبنا عن الأسئلة وكشفنا سقوطها ، أو لم نجب عن ذلك . واعلم أنه لا فرق بين ما يؤدى إلى اختيار الواجب ، وما يؤدى إلى الانتهاء عن القبيح في باب الوجوب وكذلك فلا فرق بين ما يؤدى إلى اختيار القبيح ، وما يؤدى إلى الانتهاء عن الواجب في باب القبح . [ وإذا لم ] « 5 » ينفصل حالهما ، في ذلك ، فكذلك يجب ألا يفترق حالهما ، في وجوب التعريف ، لأن الطريقة واحدة في التماس المصالح لما كلّف . والوصول إلى الغرض الّذي عرض له لا يتم إلا بالأمرين « 6 » . فأما ما عدا ذلك ، مما « 7 » يسهل ، فقد بيّنا « 8 » ، في « باب اللطف » أن التعريف ، على القديم
هامش
( 1 ) في « ب » : « نفيه » . ( 2 ) في « ب » : « ولا يكون » . ( 3 ) في « ب » : « ولا يخرج فلا » . ( 4 ) في « ب » : « فإذا » . ( 5 ) في « ب » : « وكذلك » . ( 6 ) في « ا ب » : « بأمرين » . ( 7 ) في « ب » : « ما » . ( 8 ) في « ب » : « بيناه » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54 | القاضي عبد الجبار الهمذاني