تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
من يقول : إن العلم يقع عند أقل من خمسة ، مع قوله : إنه إنما يقع عند خبرهم فقط ، ولم نعتقد انضمام شرط آخر إليه . والّذي يدل على أن بخبر أربعة ، لا يقع العلم أنه ، لو وقع بخبر أربعة ، لوجب وقوعه بخبر كل أربعة إذا كانت الصفة واحدة . ولو كان كذلك لوجب في الحاكم ألا يكون متعبدا في شهود الزنا إلا بأن يرجع إلى حال نفسه . فإن وقع له العلم حكم بشهادتهم وإن لم يقع له العلم لم يحكم بها ، لأنه كان يعلم من حيث لم يقع له العلم بصحة شهادتهم ، أنهم لم يؤدوا الشهادة على الوجه الّذي يصح أن يحكم به . وقد ثبت أن الحاكم متعبد ، إذا لم يعلم صحة شهادتهم ، بأن يسأل عنهم فإن زكوا حكم بشهادتهم وهذا ؛ يبين صحة ما قلناه فإن قال : لا يمتنع أن يكون الحاكم متعبدا ، مع علمه بصدقهم ، بأن يسأل عن حالهم ، كما لا يمتنع ، عند كثير من الفقهاء ، مع علمه بصحة الحق « 1 » ، أن يكون متعبدا بسماع الشهادة . قيل له : إنّا لم نعتمد على هذا الوجه ؛ لأن الّذي ذكرته مما لا يمتنع عندنا في التعبد . وإنما اعتمدنا على أنّه كان يجب ، إذا لم يقع له العلم ، أن يعلم ما يقتضي ألا يحكم بشهادتهم ، ومتى علم ذلك فالرجوع إلى التزكية والمسألة عن الشهود ، لكي يحكم ، قد ثبت بالشرع فساده ، فيجب فساد ما يؤدى إليه . فإن قال : لا يمتنع أن يقع العلم عند خبر أربعة ، وإن لم يقع عند خبر الشهود . قيل له : سنبين أن العادة ، في ذلك ، لا تختلف ، فلا يصحّ ما ذكرته . فإن قال : إن العادة ، وإن سلّمت أنها لا تختلف في عدد المخبرين ، فلا يمتنع ، إذا جاء المخبر « 2 » مجىء الشهود ، وخبّر على حسب شهادة الشهود / أن يفارق حاله حال المخبر ، كما فارقت حاله حال المخبرين في التعبد ؛ فلم يصحّ إلا بلفظ مخصوص في أمور مخصوصة .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والمراد غير واضح ، ومرجح أن الناسخ أخطأ ، وأن الكلمة هي « الحد » . ( 2 ) في الأصل : « المخير » .