تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ذلك مع التكليف ، لا لأنه لا يصحّ في القدرة وإذا ثبت ذلك ، فلو كان العلم الضرورىّ بخبرهم عن البلدان إنما يقع ، لا لأنهم عالمون بما خبروا عنه ، لكن لأن الشيء في نفسه مما يصح أن يعلم باضطرار ، لوجب ألّا يفارق المكتسب الضروري فيه . فإذا ثبت ، بما قدّمنا ، مفارقة أحدهما للآخر فقد صح ما قدّمناه ، من أن العلة في ذلك كونهم عالمين بما خبّروا عنه باضطرار . وإذا صح ذلك فيجب أن يقطع أن المخبرين ، إذا لم يعلموا ما خبّروا عنه ، فالعلم لا يقع بخبرهم ، لأنه ، إذا لم يقع مع معرفتهم بذلك باكتساب ونظر ، فبألّا يقع - إذا لم يعرفوه أصلا ، بل كانوا ظانين له أو معتقدين له - أولى . فإن قالوا : جوّزوا أن يكون ، في جملة المخبرين ، مخبر واحد هو عالم بما خبّر عنه ، والعلم يقع عند خبره ، وخبر غيره ، إذا اتفقت الأخبار . قيل له : فيجب ، إذا ابتدأ هذا المخبر ، أن يقع العلم بخبره ، وإن لم يخبر معه غيره . فإن قال : إنّ خبر غيره كالشرط في ذلك ، فلا بدّ منه ، وإن كان العلم يقع بخبر هذا الواحد . قيل له : إن من حقّ الشرط أن يكون حاصلا ، أو في حكم الحاصل ، فيجب ، على هذا الوجه أن يكون هذا المخبر الواحد ، لو ابتدأ فخبّر ، ألّا يقع العلم ، وإن انضاف إليه خبر غيره . فإن جوّز ذلك قيل له : فيجب ألّا يمتنع ، في الجماعة إذا اختلطت وسمعت الأخبار ، أن تختلف في المعرفة ، وإن كانت قد سمعت من عدد واحد ، بأن يكون بعضهم قد سمع أولا من العالم بما خبّر عنه باضطرار ، وبعضهم سمع منه آخرا . وفساد ذلك - لما ندل عليه من بعد - يبين فساد ما سأل عنه . فإن قال : إني أجوّز وقوع العلم ، عند خبر هذا الواحد ، وإن لم ينضف إليه غيره . قيل له : إنا نبطل ذلك بما نبينه من بعد ، من أنّ خبر الواحد والأربعة لا يقتضي / العلم ، وإن كانوا مشاهدين لذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 360 | القاضي عبد الجبار الهمذاني