تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

فصل في أن من حق العلم ألا يقع عند خبر أربعة وما دون ذلك

اعلم أنّا ، إذا دللنا على أن بخبر أربعة لا يقع العلم ، فقد تضمن ذلك أنه لا يقع بخبر الواحد والاثنين والثلاثة ؛ لأنه لا يجوز أن يقع بخبر واحد إذا كان بصفة ، ولا يقع بخبر آحادهم بهذه الصفة ، لما نستدل عليه من بعد ، ولأن الآحاد قد دخل تحتهم الواحد . فلا بدّ ، إن وقع العلم بخبر الواحد ، إذا كان على صفة بالعادة ، أن يقع بخبر ما زاد عليه ، والصفة واحدة . وهذا يبين أنا لا نحتاج إلى دليل في كل عدد ، وإن كان شيوخنا قد ذكروا [ على ] « 1 » أن الخبر الواحد لا يقع به العلم ، كما دلّوا على ذلك في الأربعة ؛ لأن إبراهيم النظام ، ومن « 2 » تبعه ، يقول بجواز وقوع العلم بخبر الواحد ، ويعتل فيه بأمور وأفردوا القول في ذلك لهذه العلة ، ودلوا عليه بمثل ما نذكره في الأربعة ، وبأن خبر الواحد ، لو أوجب العلم ، لكان يجب أن يقع العلم بخبر كل واحد ، على ما سنذكره ، ولو كان كذلك لوجب أن يعلم من سمع خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه أسرى به إلى بيت المقدس وإلى السماء ، وأنه شاهد ما شاهده ، باضطرار حتى لا يمكنه دفع ذلك ؛ وقد علمنا أنّ من لم ينظر ، فيعرف صدقه ، قد يكون شاكا في خبره غير عالم به ، وهذا يبطل ما قالوه . فإن قال : إنما أجيز أن يقع العلم عند خبر الواحد إذا انضاف إليه بعض الأسباب . قيل له : إنا نستدل على بطلان ذلك في فصل مفرد ؛ وغرضنا الآن إبطال قول
هامش
( 1 ) يوجد هذا الحرف في الأصل ولا حاجة إليه . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام المتوفى سنة 221 ، وهو أحد تلاميذ أبى الهذيل العلاف . وقد تتلمذ عليه الجاحظ الّذي وصفه بأنه واسع العلم ، غواص على الدقائق مأمون اللسان ، قليل الزيغ ، جيد القياس ، لكنه قليل التثبت ، ويقول الشهرستاني : إن أهل عصره كانوا يعدونه مأفونا أو زنديقا .