تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فإن قال : أفتجوّزون أن يقع منه دعاء ومسألة ولمّا أذن له فيه ، أم تقولون إن ذلك ينفّر ؟ فإن قلتم إنّه ينفّر ، على ما ذكره الشيوخ في هذا الباب ، فكيف يصح ذلك ، وقد وقع من موسى ، عليه السلام ، هذا الفعل ، وعندكم أنّ ما ينفر لا يجوز أن يقع من الأنبياء عليهم السلام ؟ قيل له : إن شيوخنا بيّنوا أن المسألة ، إذا كانت لأمر يتعلق بقومه وأمته ، فيجب ألّا يجوز أن يسأل « 1 » إلا وقد أذن له فيه ؛ لأنه لا يأمن ، إذا سأل من دون إذن ، أن يصادف كون الإجابة مفسدة ، فينفّر ذلك أمته ؛ فإنما منعوا من ذلك ، من حيث يؤدى إلى أمر ينفر ، لا لأنه ، في نفسه ، ينفر . ولذلك جوّزوا المسألة إذا كانت تخصه ، وإن كانت لا تصادف الإجابة من دون إذن . وإنما وقع من موسى ، عليه السلام ذلك ؛ لأنه كان المعلوم أنه سيجاب ، فيما سأل على الوجه الّذي صحّ فيه الجواب ، وأن ذلك يظهر لقومه ، على وجه لا ينفر ؛ فلم يكن المعلوم من تلك المسألة / أنها تؤدى إلى التنفير ؛ بل المعلوم خلافه . فلذلك لم يمنعه اللّه تعالى منه ؛ لأنه ، إذا لم يكن في نفسه تنفيرا - وإنما يجب المنع منه بحسب المعلوم من عاقبته - فلا يلزم ذلك على ما قدّمناه . وقد بيّنا ، في « باب الرؤية » ، أن إثباتنا موسى ، عليه السلام ، سائلا عن قومه ، الرؤية لا ينفر ؛ وبيّنا أن ذلك لا يجرى مجرى أن [ يسأل « 2 » ربّه ] أن يتخذ صاحبة وولدا ، أو أن ينزل ويصعد ، على جواب بعض المشايخ ؛ فلا وجه لإعادة ذلك . فإن قال : أفيجب أن يعرف النبي لغة من بعث إليه ، أو يكون فقد معرفته بذلك منفرا ؟ قيل له : لا بدّ من أن يكون بحيث يمكنه الإبلاغ والأداء ؛ إما بنفسه ، أو بواسطة على حسب ما يعرف من المصلحة . فلا يجب أن يكون عارفا بكل اللغات ، وإن بعث
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « سل » . ( 2 ) في « ب » « يساويه » وفي « ا » « يسل ربه » .