والتعلّم منهما والرجوع إليهما ، ألا يظهر ذلك عليهما ، ويظهر على من لا خطر له يعظم من الصالحين ، على ما تذهبون إليه ؟
وهل يجوز في حكمة الحكيم أن ينبه بالمعجزات على فضل الفاضل إلا لغرض صحيح يرجع إلى المكلفين ؛ وأكثر الأغراض التعلم والتأسي ؟ فمن « 1 » حاله فيهما « 2 » أكثر فظهور المعجز عليه أولى .
وقد بيّنا ، من قبل ، اختلال نقلهم « 3 » ، وأنه غير صحيح ، وأن تعلقهم به لا يمكن ، فلا وجه لإعادة ذلك . فلم يبق بعده إلا أن يجوّزوا ظهوره على الصالحين ؛ لأن إثباته لا يمكن إلا بالنقل . وقد دللنا ، من قبل ، على ما يمنع من هذا التجويز . على أن طريقتهم في التجويز هي « 4 » ما نقل من الإثبات . فإذا لم يصحّ ذلك بطل تعلّقهم بالتجويز ، كما إذا ثبت أن ذلك لا يجوز ، بطل ادعاء نقل صحيح فيه .
فإن قالوا : إن الّذي يجوّز ظهوره عليهم هي الكرامات دون المعجزات .
قيل لهم : ما الّذي تريدون بالكرامات ؟ فلا يخلو « 5 » قولهم « 6 » من أن يرجعوا إلى ما ينقض العادة ، كما قلناه في المعجزات ، فيؤول « 7 » الخلاف فيه إلى عبارة ؛ لأنا قد بينا أن ذلك لا يصح ؛ فاختلاف العبارات لا يؤثر فيه . وإن أرادوا بذلك ما لا ينقض العادات فهذا مما يجوز ظهوره على الصالحين فضلا عن الطالحين ؛ لأنه قد يكون بمنزلة المرض والصحة والغنى والفقر ، والأمطار والزلازل .
فإن قالوا : نعنى بالكرامات ما تقصر مرتبته عن المعجزات ؛ فقد بيّنا ، من قبل ، أن الصغير من ذلك في حكم الكبير ، وأنه لا معتبر بالصغر والكبر . فليس لهم أن يقولوا إن
هامش
( 1 ) في « ب » : « بمن » .
( 2 ) في « ب » : « منهما » .
( 3 ) في « ب » : « فعلهم »
( 4 ) في « ا » ، « ب » : « هو » .
( 5 ) في « ا » : « يخلوا »
( 6 ) في « ب » : « فعلهم »
( 7 ) في « ب » : « فيزول »