إلا الصادق . وهذه الطريقة مستمرة فيما يدل على جهة الوجوب ، وعلى جهة المواضعة .
فليس لأحد أن يقول : إن الّذي ذكرتموه إنما يجب أن يدل على طريق الوجوب ، نحو دلالة الفعل أن فاعله قادر .
فأما إذا كان لا على هذا الوجه ، كدلالة المعجزات ، التي إنما تدل على طريقة الاختيار ، فلا يجب ذلك فيه . وذلك أن التصديق أيضا إنما يدل [ على هذا الوجه ] « 1 » ، لا كدلالة الفعل على أنّ فاعله قادر . ولم يمتنع ذلك من ألا يصح وجوده إلا وهو دال على صدق الصادق ؛ والمعجز فقد ثبت أنه بمنزلة قوله : « صدقت فيما ادعيت من الرسالة والنبوة » .
وإذا كان هذا التصديق ، لو وقع ودل على النبوة ، كان لا يجوز أن يحدث منه تعالى إلا وهو دال على ذلك . فكذلك القول في المعجز .
قالوا : ولا يلزم على ذلك ظهور نقض العادات والمعجزات عند زوال التكليف ، وأشراط الساعة ، ويوم القيامة ، وفي الجنة . وذلك لأن نقض العادات في تلك الأحوال يصير [ عادات ] « 2 » ؛ لأنه تعالى يبتدئ الأمر على ذلك الوجه ، كما ابتدأ خلق آدم عليه السلام ، [ وخلق غيره على الوجه الّذي ابتدأه عليه ] « 3 » . فما حلّ هذا المحل لا يعد نقضا للعادة ، حتى يقال ، إذا جاز أن يحصل ، ولا يدل على النبوة : فما الّذي ينكر من ظهور المعجزات على الصالحين ، وإن لم يدل على النبوة ؟
قالوا : وقد ثبت ، في الدلالة ، أنها قد تدل ، لوقوعها على وجه مخصوص ؛ وإنما يجب ادعاء المناقضة فيها متى حصلت على ذلك الوجه ولمّا تدل . فأما إذا حصلت ، على خلاف ذلك الوجه ، فلا وجه لادّعاء المناقضة فيها . ألا ترى أن الفعل المحكم إذا وقع ، على حدّ الابتداء ، دلّ على أن فاعله عالم بكيفيته ، ولا يجب ، إذا وقع ، على حد الاحتذاء أن يدلّ على مثله ، لمخالفة أحد الوجهين للآخر ؟ فكذلك القول في المعجزات إنها إنما تدل على النبوات ، إذا كانت هناك عادات مختبره يصحّ عند اختبارها ، إما على الخصوص أو العموم بزمان أو مكان أو فريق دون فريق ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 2 ) في ب : « على ذات » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .