تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقد علمنا أنه لا فرق ، إذا تقدم لنا العلم بأن من حق القبيح ألّا يقع من العالم الغنى ، أو بمن « 1 » يختص بما يقوم مقام هذه الدواعي من « 2 » أن يعرّف هذه الدواعي أولا ، فيعلم أنه لا يفعل من / يختص بها القبيح ، أو يعلم أولا ، بالخبر أو ما يجرى مجراه ، أنه لا يفعل القبيح ، فنعلم أنه مختص بما ذكرناه من الدواعي ، كما لا فرق بين أن يعلم ، بصحة الفعل ، كونه قادرا ، وبين أن يعلم أولا أنه قادر في أنا نعلم صحة الفعل منه ؛ وإن كان لا بد في الوجه الثاني من أن يكون مبنيا على الوجه الأول . فالحاصل « 3 » من ذلك أن كل قادر منا ينفى عنه القبيح ؛ فلا بدّ ، في العلم بذلك من حاله ، إلى أن نعرف الدواعي المخصوصة ، أو إلى أن نعرف أن إثباته يعود بالنقص ، على ما عرفنا من حال القديم تعالى ، من حيث أخبر ، أو دل على أنه لا يفعل القبيح . فلو فعله لكان تعالى قد فعل القبيح ، مع علمنا بأن ذلك لا يصح فيه . وعلى هذا الوجه نرتب « 4 » أدلة السمع ، فنقول في قول الرسول إنه دلالة ؛ لأنه ، لو لم يكن كذلك ، لخرج قوله تعالى من أن يكون دليلا . وكذلك قولنا فيما عداه من الأدلة . فإن قيل : فعلى هذا الوجه ، يجب ألّا تجعلوا ما يدلّ بالمواضعة ، أو ما شاكلها ، قسما ثالثا ؛ لأنه يعود إلى هذا الوجه ؛ لأنه تعالى ، لو لم يفعل المعجز ، عند ادعاء الرسول الرسالة ، لعاد بالنقص على ما نعلم ، من حاله ، أنه لا يفعل القبيح . قيل له : إنه ، وإن وجب أن يبنى على ما ذكرته في الدواعي ، فلا يخرج من أن يكون قسما ثالثا في كيفية دلالته ، كما أنّ ما يدل ، من حيث الدواعي ، وإن وجب بناؤه على القسم الأول ، فليس ذلك بمانع من أن يدل على وجه آخر . ولذلك جوّزنا أن يفعل ما يجرى مجرى المعجز عند زوال التكليف ، ولم نجوّزه مع التكليف ، وعند دعوى الرسالة ، وإن كان حاله تعالى لا يختلف . ولم نجوّز مثل ذلك ، في نفى القبيح ، عنه . [ ولذلك
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » ، ولعلها « ممن » . ( 2 ) هكذا في « ا » ، « ب » والسياق غير واضح ( 3 ) في « ب » : « والحاصل » ( 4 ) في « ب » : ترتب .