تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الّذي ، لولا وجوبه أو صحته ، لما صحّ حصول الصفة ، وبين أن يستدل بحكم الصفة عليها ؛ لأن ، في الوجهين جميعا ، قد حصل التعلق الّذي اعتمدنا عليه . وعلى هذا الوجه نبنى جميع الأدلة العقلية في التوحيد والعدل ، إذا كانت من هذا القبيل ؛ لأنا إذا استدللنا على حدوث الجسم بكونه غير متقدم الحوادث ، فإنما يصح ذلك ؛ لأنه ، لولا حدوثه ، لما صح في المحدثات أن تكون مقارنة له ، ولما صحّ في الجسم أن يكون غير متقدم . وإنما / نستدل بكونه كائنا في جهة ، مع جواز كونه في غيره ، على الكون ؛ لأنه ، لولاه ، لما حصل الجوهر . كذلك ، وإن كنا نشرط فيه من الشرائط ما هو معروف في الكتب ، لما له من المدخل في التأثير والتعلق به ؛ يبين ذلك أنه ، لولا حاجته إلى الكون ، لما صح ؛ في كونه كائنا ، أن يختص بهذه الشرائط . فعلى هذه الطريقة ، يجب أن يعتبر هذا الباب ، فإن تفصيله يطول ، ولاستيفاء الكلام فيه موضع هو به أحق . فأما القسم الثاني فإنه الأصل في باب العدل ؛ لأنا نستدل على أنه ، تعالى لا يفعل القبيح بثبوت أوصافه التي تجرى مجرى الداعي إلى أنه لا يفعله ، وإن كان ذلك قد يصح لما عليه « 1 » من كونه قادرا . ونستدل في أفعاله على أنها حسنة كونها « 2 » واقعة منه ، مع علمنا بأنه على حال تقوى منها دواعيه إلى ألا يفعل إلا الحسن . فصار إثبات الحسن في أفعاله لا بدّ منه ، من حيث لو لم نثبتها كذلك ، لما صح [ أن ] نثبته « 3 » عالما غنيا ، ونثبته فاعلا للواجب ، بمثل هذه الطريقة . وإنما قلنا ، في ذلك ؛ إنه يدل ، من حيث الدواعي ؛ لأنه لولا الدواعي ، لم يكن الواقع من الفعل حسنا ؛ [ بل كان يصح أن يكون قبيحا كصحة كونه حسنا ؛ ] « 4 » وكان حاله ، في ذلك ، كحال الأجناس التي يصح في القادر أن يختار بعضا على بعض . ولأجل الداعي اختص ذلك الفعل بأن لم يقع من قبله ، إلا حسنا .
هامش
( 1 ) هكذا في كل من « ا » ، « ب » ، والمعنى غير واضح ونرجح وجود سقط هنا : لما [ نستدل ] عليه . ( 2 ) هكذا في كل من « ا ، ب » ، والمعنى غير واضح ولعلها « بكونها » . ( 3 ) في « ب » « اثبته » وهي مشتبهة في « ا » والسياق يوجب أن تكون أن نثبته . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .