على أنه يقال لهم : لا يخلو حال النافلة وتركها من أقسام ثلاثة : إما أن يتساوى ما فيهما من الصلاح ، أو المزية للفعل أو المزية للترك ؛ وإن تساويا ، فالواجب عليهم القول بوجوبهما على التخيير ، وقد بينا ما فيه ؛ وإن كانت المزية لأحدهما ، فواجب أن يكون هو اللازم دون الآخر . وهذا يوجب أن / تكون النافلة واجبة ، أو تركها واجبا ، أو يختلف حال المكلفين ، ففي بعضهم يكون فعلها الواجب ، وفي بعضهم تركها ، وقد بينا فساد ذلك أجمع . وقد ألزمهم رحمه اللّه القول بأن الكفارات الثلاث واجبة على الجمع ، لا على البدل ، على هذه الطريقة ، لأنا قد علمنا أن الجامع بينهما ، يستحق من الثواب أكثر مما يستحقه على أحدهما . وهذا يوجب ألّا يكون المكلف مجبرا في شيء من العبادات ، التي يمكن فيها الجمع على بعض الوجوه . ومتى قالوا : إن فيها ما هو أفضل من صاحبه ، لزمهم له الواجب ، دون الآخر ، بل يلزمهم القول بوجوبهما جميعا ، لأن ضم المفضول إلى الفاضل ، مما يزيد في الثواب .
وقد ألزمهم رحمه اللّه أن يزيد تعالى في تكليف من [ من ] « 1 » المعلوم أنه سيطيع ويستمر على الطاعة ، فلا يقطعه بالإماتة وغيرها ، لأنه سبحانه يلزمه فعل الأصلح ، فكما يجب في الابتداءات أن يكلّف ، فكذلك يلزم أن يديم هذا التكليف .
فإن قالوا : إنما لا يديمه تعالى ، لأنه يعلم من حال المكلّف أنه يكفر ويعصى ، ولو كان المعلوم ما ذكرتم ، لكان يديمه .
قال رحمه اللّه في جواب ذلك : فكان يجب فيمن يعلم من حاله أنه معصوم ، كالأنبياء والملائكة ، ألّا يقطع تعالى التكليف عنهم .
هامش
( 1 ) من - بكسر الميم - ساقطة من الأصل ، وهي ضرورية ، لتمام الجملة .