كانت المشقة تؤثر في وجوبهما ، مع نفى الاستحقاق ، لأثرت في ذلك مع الاستحقاق ، لأن الحال واحدة .
فإن قال : ومن أين أن هذا الفعل صلاح للمشكور المعظم ، وأصلح له ، ليتم ما قلتم ؟
قيل له : لأنه يلتذ بذلك ، ويسرّ به ، فهو إيصال اللذة والسرور إليه ، وما هذا حاله ، لا بد من كونه صلاحا وأصلح . فإن قالوا : لا يكون الصلاح إلا الصواب والحكمة .
فقد بينا فساد ذلك من قبل ، في باب مفرد .
فإن قالوا : إنا لا نسلم أن المعظّم المشكور يسر بذلك « 1 » ويلتذ ؟
قيل له : إذا كان لو كان مستحقا له لالتذ به وسرّ ، فكذلك يجب إذا فعل به ولمّا يستحقه ، لأن السرور والالتذاذ لا يختلف حالهما بحسن الفعل وقبحه ، واستحقاقه وخلافه .
فإن قال : لو سر بذلك والتذّ ، على ما ذكرتم ، لم يثبت كون ذلك صلاحا ، لأنه يقبح منه أن يلتذ بذلك ويسر ، ويستحقّ عليه العقوبة ، كما يستحقه المعظّم الشاكر .
قيل له : إنه لا يكون ملتذا بفعله ، حتى يقال إنه يقبح منه ، وكذلك فقد يسرّ بعلم حاصل من جهة اللّه سبحانه ، فلا يقبح ذلك منه . وهذا يوجب ألا يستحق العقاب بفعل ذلك ، وأن يكون صلاحا وواجبا ، على ما ذكرناه .
فإن قال : فقد قلتم في الوعيد : إن الذم إذا لم يستحق ، لم يحفل به ، وإذا لم
هامش
( 1 ) في الأصل : يسر ذلك ، بسقوط حرف الجر قبل اسم الإشارة .