تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يكن معه / عقاب ، لم يعتدّ به ، فهلا قلتم : إن المعظم المشكور إذا علم أنه لا يستحقهما ، لم يسر بذلك ؟ قيل : إنه لا بد في الاستحقاق من أن يؤثر ، كما قلناه في التعظيم والشكر ، وإنما قلنا في الوعيد إن تأثيره يقلّ ، فلا يبلغ المبلغ الّذي يجب لأجله تحمل المشاق ، والعدول عن الشهوات ، ونيل الأماني من . . . « 1 » فلا يعترض ذلك ما ذكرناه الآن . فإن قال : فقد صح أن المستحق لهما يكون سروره أكثر ، فإذا جاز لأجل الاستحقاق أن يكون له مزية ، فجوزوا لأجل الاستحقاق أن يحصل له السرور ، وألا يحصل ذلك أصلا لمن لا يستحقهما . قيل له : إن المزية التي تحصل للمستحق ، هي « 2 » لتصوره ما يستحقه من ثواب أو غيره ، فأما السرور الحاصل بنفس التعظيم والشكر ، فحالهما فيه واحدة ، وإن كان لا يمتنع أن يختلف حالهما ، لأن السرور هو العلم والظن أو الاعتقاد لنيل اللّذات ، ومن حق هذا الاعتقاد أن يختلف موقعه ، بما يضامّه ، فما الّذي يمنع من أن يكون للمستحق مزية ، ولا يجب من حيث جوزنا المزية ، أن نقول فيمن لا يستحق أنه لا يسر بذلك البتة . وبعد ، فإنا نعلم أن هذا التعظيم والشكر ، قد يحصلان بمن لا يستحق ، فإنه يسر بذلك باضطرار ، وكل سؤال قدح فيما نعلمه ضرورة وجب فساده . فإن قال : فكيف يجوز وجوب ذلك مع قبحه ، وقبح الفعل يؤثر في وجوبه ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وقد سقط المجرور بمن ، ولعل تقديره : « الثواب أو السرور » أو كلمة بهذا المعنى . ( 2 ) في الأصل : هو ، بدون مطابقة بين اسم إن وخبرها في التأنيث . وقد سبق له نظائر .