تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
استحقاق الثواب به ، لما حسن من اللّه تعالى مع ما فيه من المشقة ، أن يرغّب فيه المكلّف . فإن قال : إنه تعالى إنما لم يوجب النافلة ، لأنها كما أن في فعلها صلاحا ، ففي تركها صلاح ، وليس كذلك حال الواجب . قيل له : إن تركها راحة ودعة ، ويجرى مجرى اللذة ، وما هذا حاله لا يجوز أن يكون صلاحا ، كالنافلة ، لأنه لا يستحق به الثواب . فإن قال : يستحق به ذلك ، كما قد يستحق المكلف عندكم في بعض الأفعال الثواب ، وإن كانت لذة ، ولم يكن فيها مشقة . قيل له : إنا لا نوجب فيما يختص بهذه الصفة الثواب البتة ، وإنما يجوز استحقاقه فيما يحصل فيه مشقة ، أو فيما يتصل به من سبب أو غيره ، وقد بينا شرح ذلك ، ولذلك لا يجوز أن يتعبّد تعالى بالأكل والشرب ، كما يتعبد بالأفعال الشاقة . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه لهم عند هذه المسألة : لو صح استحقاق الثواب بما هذا حاله ، لصح في أهل الجنة أن يستحقوا الثواب ، على تنعمهم بالثواب . وهذا يؤدى إلى أن يجوز في بعضهم أن يصير بمنزلة النبىّ أول حال دخول الجنة ، فيما يستحقه من منزلة الثواب ، وهذا مما لا خلاف في فساده ، لأنهم أجمعوا أن / أحدا من غير الأنبياء ، لا تبلغ درجته قطّ مبلغ درجة الأنبياء ، في شيء من أحوالهم ، وبيّن أن ذلك لا يلزمنا في المؤمن في دار الدنيا ، لأنا لا نجوز أن يبقى من العمر القدر الّذي يبلغ ثواب طاعته مبلغ ثواب الأنبياء ، ولو أنه عمّر العمر العظيم ، لوجب ذلك ، وليس كذلك حال أهل الجنة ، لأنهم يتنعمون أبدا ، ولا انقطاع لنعيمهم ، فالكلام لازم لهم . وبيّن أن عند القوم أن أهل الآخرة مكتسبون ،