تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قيل لهم : وهذا مما يعلم سمعا ، ولو ثبت أيضا لم يؤثر في وجوبه ، فما قدمناه من الكلام يسقطه ؛ ألا ترى أن كون الفعل لم يمنع من قبحه ، وإن سقط عقابه . وبعد ، فقد كان يجب على هذا القول ألا يمتنع في بعض المكلفين ، أن يزيد عقاب إخلالهم بالنوافل ، على ثواب ما فعلوه من الواجبات ، فلا يكون ذلك مغفورا ، ويكون من حاله هذا مع بذل جهده في أداء الواجب من أهل النار ، وفساد ذلك واضح . فإن قال : يوجب كون المكلف مغرى بالعدول عن بعض الواجبات ، من حيث يعلم بعقله أنه لا يستحق العقاب إذا لم يفعله . وهذا بمنزلة الإغراء بالقبيح ، ولذلك قلنا إنه تعالى لا يعرّف المكلف الصغائر ، ولذلك قلنا : لو أنه تعالى تفضل بإسقاط العقاب ، لما جاز أن يعرف المكلف . وقد بينا الكلام في الإغراء ، وما يجوز أن يقع منه تعالى ويكون خارجا منه ، وما لا يجوز أن يفعله وهو داخل فيه ، فلا وجه لذكره الآن . وبعد ، فإن إسقاط العقاب ليس بأن يقال إنه صلاح في الإخلال بالنفل ، فيفعله تعالى بالعبد ، أولى من أن يقال إن المؤاخذة بالعقاب أصلح ، لكن يلتزم العبد فعل النفل ، فيكون أصلح ، لما يؤدى إليه من الثواب ، وهذا يوجب أنه تعالى بفعله ما هو صلاح ، منع العبد من بعض الصلاح ، وليس أن يقال ذلك ، بأولى من أن يقال إن الحكمة توجب أن يخلّى العبد وصلاحه ، ولا تسقط عنه عقوبة الإخلال بالنفل . وليس يمكنهم أن يقولوا في النفل إنه ليس بصلاح ، لما ذكرناه من أنه يؤدى إلى ثواب دائم ، كالواجب ، وما هذا حاله لا بد من كونه صلاحا ، ولولا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81 | القاضي عبد الجبار الهمذاني