تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ذلك في الشاهد ، ولو وجب ذلك ، للزم الإنسان النافلة ، كما تلزمه الواجبات ، لأن المعلوم من حالها أنها صلاح له وأصلح ، كالواجب ، ولولا ذلك لما رغّب تعالى في فعلها ، ولما استحق عليها الثواب ، ولا يجوز أن يجب على القديم تعالى فعل الصلاح بالعبد ، ولا يلزمه أن يفعل الصلاح بنفسه . يبين ذلك [ أنه ] لمّا وجب عند التكليف عليه تعالى أن يلطف للمكلّف ، وجب على العبد عند التعريف ، أن يفعل ما هو لطف له من مقدوراته ، ولأن الوجه الّذي يجب عليه تعالى ، قائم فيه فيما نحصيه من الأفعال ، وهذا يوجب التسوية بين الفعل والواجب ، في العقل والشرع ، وما أدى إلى ذلك وجب فساده . ومتى التزم ملتزم ذلك ، يكون خارجا عن ضرورة العقل ، وضرورة السمع ، لأنا نعلم من دين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باضطرار ، في أفعال مخصوصة ، أنها نافلة ، وليست بواجبة ، كما نعلم في بعضها أنه واجب ، وليس بنفل ، فمن نفى الندب والنفل عن أفعال المكلّف ، هو بمنزلة من نفى الواجب عن أفعاله . فألزمهم رحمه اللّه على هذه الطريقة ، أن يكون ترك النفل كترك الفرض في القبح ، لأن كل واحد منهما يخرج العبد عن فعل الصلاح ، وهذا كالأول ، في أن القول به عناد ، ودفع للضرورة . فإن قال : إنا نقول في النفل إنه كالفرض ، لولا تفضله تعالى بإسقاط العقاب في تركه ، وإنما فارق الواجب ، لأنه مؤاخذ بعقوبة تركه ، فلا يلزم ما ذكرتم . قيل له : إنما يتم ما قلته متى دللت على أنه يستحق العقاب إذا لم يفعله ، ثم تبين أن ذلك العقاب قد أسقطه القديم تعالى بتفضله ، فأما والخلاف واقع في ثبوت العقاب ، قبل الكلام في سقوطه ، فالذي قلته تعبّد .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 79 | القاضي عبد الجبار الهمذاني